شرود عن الصواب ضرام الشهوات البادى في الحضارة الغربية لا علاقة له بدين المسيح، ولا سيرة الحواريين! إن الأنبياء كلهم- وليس المسيح وحده- دعاة إلى التسامى والاستعفاف، ويستحيل أن يقبلوا الرذيلة أو يهادنوها وما روى من تراخى المسيح في رجم امرأة متهمة، فهمه قصار النظر على غير وجهه. إنه ليس إقرارا للجريمة، ولا استهانة بها، إنه رحمة بالضعف البشرى، وإعطاء فرصة للتوبة، وهو ازدراء لمسالك اليهود الذين ينطوون على أمراض نفسية عفنة، ثم يتظاهرون بالغيرة على صور التدين، والنقمة على أخطاء العاثرين... من أجل ذلك قال للكهنة المرائين:"من كان منكم بلا خطيئة فليتقدم لرجمها.."!!. إن كلمة عيسى تنبجس من نفس الينبوع الذى جعل نبينا عليه الصلاة والسلام يراجع المقر بخطيئته، ويلقنه العودة عن إقراره!!. والحق أن هناك جماهير من المتدينين على حظ كبير من تحجر العاطفة والرغبة في البطش، والشماتة في المخطئين، وهذاكله ناشى عن اضطراب الصلة بالله، والفقه في دينه... وعند النظر في أسباب الفساد الجنسى الذى يسود الغرب، لا نرى إلا المواريث اليونانية والرومانية التى سادت أوروبا ثم اتسعت دائرتها في العصور الحديثة. لقد كان فلاسفة اليونان نماذج محقورة للانحلال والفسوق، وكان جبل الأولمب الذى تسكنه آلهتهم المزعومة مشحونا بأنواع الغرام الحرام والمطاردات الهابطة، ولم يكن الرومان أشرف حالا، بل معروف أن الرومان لما تنصروا لم ينتقلوا إلى الدين السماوى المعروف يومئذ، بل نقلوا هم المسيحية إلى مجتمعهم وصبوها في قوالبهم القديمة، فلم يصلحوا هم بها بل أفسدوا تعاليمها... وعندما ملكت الحضارة الحديثة العالم، وأعانها تفوقها الصناعى والإدارى
ص _066