الصفحة 58 من 194

لا أستطيع إنكار حكم ثابت في دينى ينشى علاقة حب ومودة بين مسلم وكتابية تعيش بين أحضانه وليس هنا مكان للإطالة في فهم هذه القضية، كل ما أريد شرحه أن الله خلقنا شعوبا وقبائل لنتعارف لا لنتشاكس، وعندما يقترب بعضنا من بعض نرى الآخرين من شمائلنا ما يحببنا إليهم، وما يقفهم على كنوز الرحمة والسماحة التى زخر بها ديننا. وذلك ما يزيل السدود أمام إقبالهم عليه وإعجابهم به والواقع أن فضائل الصحابة والتابعين هى التى أغرت الشعوب باعتناق الإسلام، بعد ما انكسر الاستعمار الرومانى الجاثم على صدورها نعم إن سلفنا فتح البلاد بأخلاقه الدميثة، ومسالكه الزاكية، ولم ير في الفاتحين إلا محررين نجدوا إخوانهم المظلومين وكسروا قيودهم وردوا إليهم حرياتهم المسروقة هؤلاء هم سلفنا الذين أغرت أحوالهم بدخول الإسلام أما اليوم فاذا ترى؟ جهال يهددون العلماء! وأصحاب عقد يتوعدون أصحاب الفطر السليمة، وعوام سيوفهم خشبية يخيفون من فجروا الذزة، رأميون ربما قدروا على فك الخط يهددون نساء يحملن أعلى الإجازات الدراسية.. أعرف أن حضارة أوروبا وأمريكا تحتوى على مباذل شائنة، إن مؤرخا إنكليزبا مثل"توينبى"حذر قومه من التفسخ والهلاك بهذه المباذل التى تشيع! ما لنا ولهذه الهنات؟ إننا نحاربها بداهة، لكننا لا نستبدل جاهلية عربية بجاهلية أوروبية كلتاهما شر، وإنما ننشد الإسلام وحده لنضع الطيب مكان الخبيث. والإسلام لا يعرفه قوم محبوسون في سجن التخلف الذى أودعوا فيه من أيام هزائمنا الثقافية والسياسية إلى اليوم ولن أسأم تكرار هذه الجملة الواعية"دين الله أشرف من أن يؤخذ عن أفواه الحمقى"

ص _065

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت