الصفحة 71 من 194

أعرف أنه ليس في هذا الكلام جديد، وما أحسب مسلما يمارى فيه! لكن بعض الناس تساءل: كيف يدير الله العالم؟ كيف يدبر أمره؟ كيف يضحك ويبكى ويميت ويحيى؟ كيف تتعلق صفاته بالمجرات الكبيرة في الوقت نفسه الذى تتعلق فيه بالذرات التى لا تكاد تبين؟ إنه من الممكن أن أحيا دون الاشتغال بهذه الأسئلة! فأنا أحيا دون أن أعرف سر الروح السارية في أوصالى، وأحيا دون أن أعرف سر الضوء الذى يغمر الآفاق! هذه أسئلة يدفع إليها الفضول والتطاول.. والذين اشتغلوا بها وبنوا عليها نتائج مهمة انتهوا إلى متناقضات، فمفنهم من دان بوحدة الوجود، وظن علاقة الله بالكون كعلاقة الروح بالجسد وهذا جنون وقع فيه بعض المتصوفة.. ومنهم من ألغى قانون السببية، وظن أن الإيمان لا يصح أو لا يتم إلا إذا قلت في كل شىء الفاعل هو الله. فإن أفهمته أن هناك شبكة من الأسباب ينتظم بها الوجود، قد تكون غطاء للقدرة العليا، ولكن القادر الأعلى قد ناط بها الحياة والموت، والحركة والسكون، ظن بك الظنون... إن القرآن الكريم تحدث عن الأسباب التى تكن وراء ما نرى وما لا نرى من الموجودات! يقول تعالى:"وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا، لنخرج به حبا ونباتا، وجنات ألفافا". ويقول:"هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون". وقد تقرر في تجاربنا أن الماء يروى، وأن النار تحرق، وأن السكين يقطع وأنه أشاب الصغير وأفنى الكبير كر الغداة ومر العشى!. وقد نسب القرآن الكريم الأعمال الإلهية إلى الأشياء التى لا تعى،"كلتا الجنتين آتت أكلها و لم تظلم منه شيئا.."وقال العلماء: إن هذا على سبيل المجاز والفاعل الحقيقى هو الله سبحانه، والأسباب كثيرة ومعقدة ومتراكبة، ونحن ننسب النتائج إليها من باب الإلف والحس، فلابد في الذرية من زواج، ولكن

ص _078

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت