الصفحة 72 من 194

ما يصنع الزوجان؟ إنهما عند التأمل لا يخلقان شيئا! وهل التراب والماء حول بذرة القمح يصنعان السكر والنشا والعناصر الأخرى في حبة القمح؟ إنه في ذراع من الأرض تنبت شجيرات متجاورة للورد والنعاع والقرنفل والجرجير! ما الذى هدى التراب إلى التفاعل مع كل شجيرة حتى تنضج وفق خصائصها وطعومها وروائحها؟ الواقع أن غشاء الأسباب قد يرفد جدا أمام بعض العيون فلا ترى إلا الصفات الإلهية، وقد يغلظ أمام عيون أخرى فلا ترى إلا الأسباب الحسية… وبعد أن تؤمن بأن الله خالق كل شىء عمر عما ترى بما تريد فلا حرج.. وقد تمهلت كثيرا في تصديق ناظم العقائد عندنا-: ومن يقل بالطبع أو بالعلة فذاك كفر عند أهل الملة ومن يقل بالقوة المودعة فذاك بدعى فلا تلتفت وربما قال بعضهم: إن الجاذبية الأرضية بطبيعتها تضم الأشخاص والأشياء إلى هذا الكوكب! وتسترد ما يحاول الإفلات منه فتسقطه!. لا حرج عليك أن تقول هذا مادمت مؤمنا بقوله تعالى:"ألم نجعل الأرض كفاتا * أحياء وأمواتا.."؟ هذا الكفت وهو الجذب والضم من صنع الله وحده، وقانون الجاذبية تصوير له، فإذا نسبت إليه ما يقع فلا حرج والتعبير مجازى.. وقانون الأجسام الطافية ثابت، إنه معرفة لبعض خصائص الماء في حمل الأوزان والأحجام، وهو من دلائل القدرة العليا"ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام"تستطيع أن تنسب سبح السفن إلى السبب أو إلى خالق السبب، متنقلا بين الحقيقة والمجاز، والمهم اليقين بعمل الله"الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى". قال لى أحد التلامذة: لا مجاز في القرآن! قلت له: أين الأغلال في أعناق الكافرين الذين قال القرآن عنهم:"إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون"

ص _079

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت