الصفحة 73 من 194

.. وأين السدود التى تحيط بهم من خلف ومن أمام في قوله سبحانه:"وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون"يا بنى إن المجاز موجود في الكتاب والسنة وآداب العرب، بل موجود في ألسنة الناس كلهم من عجم وعرب.. الغريب أن الطالب شرع يقاوم بما لا يفهم فانصرفت عنه حتى لا يتهمنى بالكفر، ومما أيسرذلك على بعض الناس. إن عمل القدرة العليا متنوع وراء صنوف الخلق، إن هذه القدرة وراء العقل المفكر، ووراء الغريزة المهتاجة، ووراء النبات الذى يشق التربة صعدا، ووراء الجماد الذى لا يتحرك إلا أن يحركه الآخرون.. وبعض الناس يقول: مادامت القدرة وراء الشجر والحجر فهما سواء!! ومادامت وراء البشر والبقر فهما- في فقدان الإرادة المستقلة- سواء!!. وهذا فكر مردود... فإن الله وزع الخصائص على صنوف الخلق، وهدى كل نوع إلى أداء وظيفته، وجعل الإنسان مسئولا برأسه عن نفسه، ولم يجعل الحيوان كذلك. والإنسان بطبيعته طلعة إلى استكشاف المجهول، ويود لو يعرف كيف تتفاوت القدرة، وتتفاوت الأقدار وراء أنواع المخلوقات، فهل جهازه العقلى يقدر على اكتناه ذلك؟ لقد حاول إبراهيم عليه السلام أن يعرف شيئا من ذلك عندما قال لله:"رب أرني كيف تحيي الموتى"؟ فبم أجيب؟ لقد رأى بالفعل أن الله أحيى الموتى؟ إذ عادت الطيور المذبوحة إلى الحياة مرة ثانية! فهل عرف: كيف؟ إن ذلك فوق طاقتنا.

ص _080

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت