الصفحة 93 من 194

وهذا الوضع لاتعرفه أمم علمانية، تحتقر الزور، وتحترم الحق، وتنظر إلى الكلمة المنطوقة على أنها رباط خطير، وكأنها هى التى نفذت قول القرآن الكريم:"إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون". إننا فقراء إلى الأخلاق الربانية والأخلاق الإنسانية على سواء... وقد أدرت ظهرى لمتدينين قضروا ثيابهم وتمنوا الموت الزؤام لمن يخالفهم في أن لحم الجزور ينقض الوضوء، وأن شهادة المرأة لا تقبل في الحدود والقصاص... إلخ من الأخلاق الربانية والإنسانية بنيت الأمة الإسلامية، والبناء باق مابقيت هذه الأخلاق، فإذا وهت تصدع الصرح كله، وتعرض للضياع. إن العقائد هى التى تصنع المثل العليا، والمثل العليا هى التى تهيمن على السلوك وتوجهه، والعقائد طور للنفس الإنسانية ينقلها من الميوعة إلى الثبات والصلابة، والأخلاق هى القوالب التى تصاغ فيها حركات المرء وسكناته، ويستحيل أن يتوفر الاحتراف لأمة لم تستقر عقائدها وأخلاقها... وقد شوحنا في كتبنا الأخرى الإعجاز المحمدى في تكوين العرب وإخراجهم من الظمات إلى النور، إن هذه السياسة التربوية التى رسمها أمير الأنبياء لاتزال وحدها القديرة على إعادة البناء المتصدع، وإنقاذ أمة كبيرة من مهاوى الفناء والهزيمة

ص _101

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت