بالكلمة، والإضاعة للأمانات، كلها تكاد تكون عادات مألوفة بين الكثيرين، وإن المسلمين لايلتزمون بما ورثوا من دين في ميادين الأخلاق عامة إلا من عصم الله.. على حين نجد أتباع ملل أخرى يتحرون في معاملاتهم ومسالكهم مكارم الأخلاق، ويترفعون عن الفوضى والإسفاف والتسبب! وقد قلت: إننى نظرت في تراث العظماء، فم أجد أغنى ولا أزكى ولا أوسع، ولا أرفع مما تركه محمد في ميدان الأخلاق، فما الذى باعد الأمة عن تراثها وزحزحها عن قواعدها..؟ إن الخلق العظيم لأمة ما نتاج جملة من العناصرالمتماسكة المتكاملة، تلتقى فيها العقائد والعبادات والأحوال الاقتصادية والسياسية... ثم إن الخلق ليس قراءة ورقة ولاسماع درس، إنه صناعة شاقة، وتجارب متكررة، وتكلف مستمرينتهى بأن يكون ملكة قائمة وصبغة ثابتة. وقد لاحظت أن جهودا شيطانية بذلت، ليكون الإيمان عقما، بالتأويل والتعطيل المتعمدين.. فقد يكون الإيمان عند البعض كلمة فقط لاعمل معها! وقد يكون العمل نافلة يزدان بها وقد يستغنى عنها.. وصور العبادات تؤلف أسفار في ضبطها، أما جوهرها الباطن فقلما يكترث به. وقد نشأت عن ذلك مفارقات رجحت يهفة المجتمعات الكافرة، وهوت بكفة المجتمعات المؤمنة! فقول الزور في ديننا يعادل الشرك:"فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور"وقول الزوركبيرة في قضية صغيرة بين رجلين أو امرأتين ولكننا في العالم العربى مثلا نصنع انتخابات مزورة بجهاز يشترك فيه عشرات الألوف من الناس، وتتواصى الأطراف المعنية بقبول نتائحه، وتسكت الجماهير الغفيرة مغصية أو عاجزة...
ص _100