الصفحة 91 من 194

أما في أمتنا فقد رأيت الرعاع يبنون العلالى على هذا الخلاف، ويخرجون منه بنتائج مدمرة.. لنفرض أن رجلا يتبع أبا حنيفة ولا يتبع ابن حزم، أو بالعكس! ما علاقة . هذا بالقرب من الله أو البعد عنه؟ وما صلة هذا بالفسوق أو التقوى؟ هذا خلاف يحكم فيه بالخطأ أو الصواب، إنه خلاف عقلى في نطاق محدد، ومن السفه ربطه بحقيقة الدين أو وحدة الأمة.. فلو تصورت أن مخالفا لابن حزم- أيام سلطانه- وشى به إلى الصليبيين كى يبطشوا به، فأنا أعد الواشى مرتدا، أو هو من سلالة أبى لؤلوة أو ابن ملجم.. ومثله في الزيغ من يفضلون أن تحكم أفغانستان الشيوعية ولايحكمها أبو حنيفة، أو من يسؤون بين الشيوعيين والأحناف.. ويوجد متدينون في عصرنا ينحدرون إلى هذا الدرك من الغباء أو الحقد، وقد آذوا الله ورسوله بهذا الفكر الوضيع، وذاك سرحملتى عليهم وضيقى بهم.. إن الخلاف الفقهى في ديننا- إذا استوفى شرائطه العلمية والخلقية- لايسمى معصية أبدا، بل كل مجتهد مأجور بإجماع الأمة... والذين يتذرعون بالخلاف في الفروع للغمز واللمز، والتمزيق والتفريق جديرون بالتأديب.. ولا أصدق أن رجلا مؤمنا استجمع الأخلاق الربانية يسف إلى هذا المستوى... ونتحدث الآن عن الأخلاق الإنسانية كالصدق والأمانة والوفاء والشرف..إلخ وإنما سميتها كذلك لأنها عامه تشمل المسلمين وغيرهم. وأضداد هذه الأخلاق هى أركان النفاق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن، كانت فيه خصلة من خصال النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر". والغريب أن الفجور في الخصومة، والعبث بالعقود والعهود، والاستهانة

ص _099

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت