الصفحة 90 من 194

كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير". فمن حسب أن أحدا يكشف ضره بعيدا عن الله، أو أن ذا سلطان يسوق إليه الخير بعيدا عن الله، فقد تجرد من الأخلاق الربانية! والمؤمن يكتفى بنظر الله إليه، ورقابته عليه، ويعى بعمق قول الله:"قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربه أحدا". فمن رمق وجها آخر، وأمل الخير عنده فقد عرى عمله عن الإخلاص، وفقد الأخلاق الربانية... وعلماء القلوب شحنوا كتبهم بهذه المعانى، لأنهم موقنون بأن معاصى القلوب أخطر من معاصى الجوارح، فهذه المعاصى القلبية سرطان يأتى على الإيمان من القواعد. الخلاف الفقهى ليس معصية: ولقد لاحظت- واستغفر ربى وأستعيذ به- أن عددا من قادة الثقافة ورجال السياسة، مبتلون بهذا السرطان، وأن عبادة الذات والتقوقع في مطامعها يسيطران عليهم.. ويشاركهم في هذا البلاء أذناب يظنون حول مآربهم ومجالسهم طنين الذباب.. أمراض القلوب لا الخلاف الفقهى أخطر شىء على الدنيا والدين معًا. ما الخلاف الفقهى؟ إنه كالخلاف بين المحافظين والعمال في انجلترا، أو كالخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين في أميركا.. هؤلاء الناس متفقون على الأصول الرئيسية والأهداف العامة، وربما وتفاوتت أنظارهم في الترتيبات الداخلية لنظام البيت.."

ص _098

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت