الصفحة 96 من 194

ونحن نعلن حربا شعواء على الغش الثقافى في ميدان التدين مستصحبين في هذه الحرب قول الرسول الكريم:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين". ومن الفقهاء الذين برزوا لنى هذا الميدان أبو إسحاق. الشاطبى، وأظنه واضع هذه القاعدة:"ماتركه النبى عليه الصلاة والسلام مع وجود الداعى وانتفاء المانع فتركه سنة وفعله بدعة". وهى قاعدة جليلة تحمى الإسلام من تقاليد رديئة، اختلقها المسلمون في مناسبات كثيرة، وحسبها العامة دينا وماهى بدين! ونحن نحترم هذه القاعدة مع إضافة وجيزة تشرحها! هناك أدلة عامة في الدين يجب النزول عندها، بيد أن صورها تتجدد على اختلاف الليل والنهار كفعل الخير مثلا- وهناك أمر به- وكالتواصى بالحق والصبر، والتعاون على البر والتقوى، والجهاد بالنفس والمال واللسان... إلخ. إن صور الطاعات هنا تكثر وتتغاير، فهل تدخل في باب الابتداع؟ كلا! لكن ما الضابط الذى نحترز به من البدع؟ الخوف هو تحويل الصورة التى يقوم بها امرؤ ما، إلى قانون عام يحمد فاعله ويذم تاركه، وكأنما هو وحى من عند الله... سئلت عن التلاوة الجماعية للقرآن الكريم في بعض مساجد المغرب..؟ فقلت: لا آمر بها ولا أنهى عنها، والأحب إلى أن أقرأ وحدى، وليس لمن يفعلها أن يشد الناس إليها، أو يلوم من تخلف عنها... وسئلت عن شيخ ينصح تلامذته ومريديه بالمحافظة على الوضوء وتجديده كلما انتقض، قائلا: إن الشعور بالطهارة الحسية يعين على الطهارة الروحية، ويبعث على التسامى! فقلت: لم يرد أمربذلك، وللصفاء الروحى طرق شتى، قد يكون من بينها أن يجدد المسلم وضوءه كلما أحدث.. على أن عد ذلك قانونا عاما ملزما لا أصل له.. إن الغلو في الدين قد ينتقل من الفرع إلى الأصل، ومن الجزئيات إلى الكليات، وهو علة ماوقع في أديان سبقت، وشرد بها عن الصراط المستقيم، قال

ص _104

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت