الصفحة 49 من 155

(ذكر المدلسين: الحسن، قتادة، حجاج بن أرطأة، حميد، سليمان التيمي، يونس بن عبيد، يحيى بن أبي كثير، أبو إسحاق الحكم بن عتيبة، مغيرة، إسماعيل بن أبي خالد، أبو الزبير، ابن أبي نجيح، ابن جريج، ابن أبي عروبة، هشيم، سفيان بن عيينة) اهـ.

ثم أتي ابن حزم فساق قصة الليث التي رواها العقيلي في (الضعفاء) (1) وغيره وهي:

(عن الليث بن سعد قال: قدمت مكة، فجئت أبا الزبير، فدفع إلى كتابين، وانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو عاودته فسألته: أسمع هذا كله من جابر.

فقال: منه ما سمعت، ومنه ما حدثناه عنه.

فقلت له: أعلم لي على ما سمعت.

فأعلم لي على هذا الذي عندي) اهـ.

فاحتج به ـ أي ابن حزم ـ على رد أحاديث أبي الزبير المعنعنة التي ليست من طريق الليث (2) .

(1) الضعفاء) للعقيلي 4/ 132.

(2) وابن حزم تناقض في هذا، فقد قال في رواية المدلسين الثقات كما في كتابه (الإحكام) في (التدليس) : (وأما المدلس فينقسم إلى قسمين:

أحدهما: حافظ عدل ربما أرسل حديثه وربما حدث به على سبيل المذاكرة أو الفتيا أو المناظرة فلم يذكر له سندًا وربما اقتصر على ذكر بعض رواته دون بعض فهذا لا يضر ذلك سائر رواياته شيئًا لأن هذا ليس جرحة ولا غفلة لكنا نترك من حديثه ما علمنا يقينًا أنه أرسله وماعلمنا أنه أسقط بعض من في إسناده ونأخذ من حديثه ما لم نوقن فيه شيئًا من ذلك، وسواء قال أخبرنا فلان أو قال عن فلان أو قال فلان عن فلان كل ذلك واجب قبوله ما لم يتيقن أنه أورد حديثًا بعينه إيرادًا غير مسند فإن أيقنا ذلك تركنا ذلك الحديث وحده فقط وأخذنا سائر رواياته، وقد روينا عن عبد الرزاق بن همام قال: (كان معمر يرسل لنا أحاديث فلما فلما قدم عليه عبد الله بن المبارك أسندها له) .

وهذا النوع منهم كان جلة أصحاب الحديث وأئمة المسلمين كالحسن البصري وأبي إسحاق السبيعي وقتادة بن دعامة وعمرو بن دينار وسليمان الأعمش وأبي الزبير وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وقد أدخل على بن عمر الدار قطني فيهم مالك بن أنس ولم يكن كذلك ولا يوجد له هذا إلا في قليل من حديثه أرسلة مرة وأسنده أخرى) اهـ.

وقال في موضع آخر من (الإحكام) : (وإما أن بعضنا يرى ترك كل ما رواه المدلس إلا ما قال فيه حدثنا أو أنبأنا وهذا خط وبعضنا يرى قبول جميع روايته إذا لم يدلس المنكرات إلى الثقات إلا ما صح فيه تدليسه وبهذا نقول وعلى كل ما ذكرنا البرهان) اهـ.

وكلامه جيد وموافق لمذهب أئمة الحديث المتقدمين ـ كما سيأتي إن شاء الله تعالى ـ، ولكنه يرد رواية أبي الزبير المعنعنة من غير طريق الليث لخبر الليث، ولا أدري ماذا يقدم خبر الليث وماذا يؤخر لو سلمنا بأنه وصف له بالتدليس!!.

فإن هؤلاء الذين ذكرهم ابن حزم بالتدليس وقال إنه يقبل أحاديثهم على أي صيغة كانت ما لم يتيقن أنها مدلسة لو سألت أحدهم ـ كالحسن وقتادة والأعمش وأبي إسحاق والثوري ـ فقلت له: (أيها الإمام المحدث رحمك الله: هل كل ما رويته لنا سمعته،،!!) . لقال لك: (منه ما سمته، ومنه ما حدثته، وإلا فلو سمعت كل ما رويت ما جعلوني مدلسًا!!) . فأي فرق بين هؤلاء وبين أبي الزبير!!.

فإن قال ابن حزم: فأبو الزبير تميز لنا ما سمعه مما لم يسمعه وذلك برواية الليث عنه. قلنا: فينبغي لك أن لا تصحح إلا رواية الليث عنه فقط حتى لو صرح بالتحديث، ولن يصح لك من مئات الأحاديث إلا بضعة عشر حديثًا رواها الليث عنه ـ حسب ما ذكره ابن حزم ـ.

فإن قال ابن حزم: ولكنه بتصريح بالتحديث كشف لنا أنه سمعه منه وإن لم يروه الليث قلنا: فقد تبين لك أنه سمع ما لم يروه الليث عنه، فاجعل رواية الليث مسألة مستقلة (كأنه أبو زبير آخر غير مدلس) تقبل مطلقًا ولا يوصف فيها بالتدليس، ثم تعال إلى باقي رواياته فإن منها ما سمعه ومنها ما لم يسمعه تمامًا كالأعمش والثوري وقتادة وغيرهم في مروياتهم فينبغي لك على هذا أن لا ترد حديثًا له من غير طريق الليث إلا (ما علمت يقينًا أنه أرسله وما علمت أنه أسقط بعض من في إسناده وتأخذ من حديثه ما لم توقن فيه شيئًا من ذلك) . بناءا على ما ذكرته في معاملة رواية المدلس الثقة.

وأمر آخر:

وهو أن شعبة ثبت عنه أنه لا يحمل عن قتادة وأبي إسحاق ونحوهما إلا ما كان مسموعًا لهم، فينبغي على قاعدة ابن حزم في معاملته لتدليس أبي الزبير أن يرد جميع أحاديث قتادة وإبي إسحاق المعنعنة إلا من طريق شعبة عنهما، وليست هذه أول تناقضات ابن حزم، وقد فصلت تناقضاته في أصوله الفقهيه والحديثيه في (نقض أصول الظاهرية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت