ثم جاء المتأخرون فأضافوا كلمة (مشهور بالتدليس) (1) كما هي العادة وجعلوا عنعنته محل قبول ورد.
ثم جاء بعض المعاصرين فرد أحاديثع المعنعنة حتى في صحيح مسلم (2) .
وأبو الزبير ممن ظلم كثيرًا ـ في هذا العصر خصوصًا ـ حيث نسب إليه ما هو منه برئ، ومن ذلك جعله مشهورًا بالتدليس وليس كذلك، فإنه من الصعب إثبات تدليسه فضلًا عن أن يجعل مشهورًا به و سوف أختصر الكلام في هذا الأمر كالتالي (3) :
1 -أن شعبة الإمام الحافظ الذي كان يقول (لئن آخر من السماء أحب إلى من أن أدلس ويقول(لئن أزني أحب إلى من أن أدلس) (4) .
وهو أول من نقر السماعات وشدد في التدليس تكلم في أبي الزبير هذا وقدح فيه بقوادح ـ خافه فيها الأئمة ـ كقوله (لا يحسن يصلي) .
وقوله (رأيته يسترجح في الميزان) .
(1) انظر: (جامع التحصيل) ص110، (طبقات المدلسين) ص45، وجعله من المرتبة الثالثة، (التبيين في أسماء المدلسين) ص200.
(2) كما فعل الألباني رحمه الله تعال وعفا عنه، وهم شذوا في ذلك عن المتقدمين وعن المتأخرين، فالمتقدمون قبلوا أحاديث أبي الزبير كما سترى إن شء الله تعالى، وابن حزم قاعدته في روايات المدلسين جيدة موافقة لمذهب المتقدمين ولم يتبعوه في قاعدته هذه بل اتبعوه فيما نقض به قاعدته في مرويات أبي الزبير، والمتأخرون وإن جعلوا أبا الزبير مشهورًا بالتدليس إلا أنهم لم يردوا أحاديث مسلم ولم يضعفوها، فمذهب هؤلاء من مذهب المتأخرين في (العنعنة) ومذهب ابن حزم في (مروبات أبي الزبير) .
(3) انظر فيالدفاع عن أبي الزبير البحث النفيس للشيخ خالد الدريس (الإيضاح والتبيين بأن أبا الزبير ليس من المدلسين) ـ وهو مخطوط ـ فقد أجاد وأفاد وبلغ المراد ولم يبق لمن تكلم في أبي الزبير حجة!!، وقد استفدت منه كثيرًا جزاه الله خيرًا.
(4) انظر (الجرح والتعديل) 1/ 173.