الصفحة 51 من 155

وقوله ( افترى على رجل في خصومة(1) ، وما نطق حرفًا في الكلام على تدليسه ، فكيف يغفل عنه ؟

فإن قيل لعله جهل ذلك ، فإن الإحاطة متعذرة والكمال عزيز .

قلنا: نعم ، ولكن لو لم يقف شعبة على أحاديث أبي الزبير لكان لك أن تقول هذا ، ولكن قد قال شعبة (2) : ( في صدري أربعمائة لأبي الزبير عن جابر(3) ، والله لا أحدث عنك حديثًا أبدًا ) اهـ .

وقال لعبد الرحمن بن مهدي (4) : ( لعلك ممن تروي عن أبي الزبير لقد سمعت منه مائة حديث ما حدثت منها بحرف ) اهـ .

فالمقصود هنا أن شعبة عرف أحاديثه ووقف عليها ـ والله ـ لو وقف على أنه دلس لوصفه وأشهره بذلك كما وصف غيره ـ ممن هو عنده المتأخرين أقل تدليسًا من أبي الزبير !!! ـ .

وشعبة قد عرف عنه أنه لا يروي عن شيخ إلا ما كان مسموعًا له ، وقد روى عنه هذه المئات .

فالأصل أنها مسموعة بناءا على قاعدة شعبة المعلومة ، ولو كان بعضها غير مسموع لصرح به شعبة في القدح بأبي الزبير كما سبق .

2-أن الإمام مسلم رحمه الله تعالى قد أخرج لأبي الزبير عن جابر نسخة كبيرة ، ومما ورد معنعنًا من غير رواية الليث عنه أكثر من ثلاثين حديثًا واحتج بها ، وهو القائل في مقدمة صحيحه ( وإنما كان تفقد من تفقد منهم سماع رواة الحديث ممن روى عنهم إذا كان الراوي ممن عرف بالتدليس في الحديث وشهر به فحينئذٍ يبحثون عن سماعه فر روايته ويتفقدون ذلك منه كي تنزاح عنهم علة التدليس ) اهـ ، والإمام مسلم حجة في الرجال وهذا يدل على أن أبا الزبير ليس بمدلس ، أو أن تدليسه قليل .

(1) انظر في ذلك جميع الكتب التي ترجمت لأب الزبير فإنهم كلهم نقلوا كلام شعبة هذا .

(2) الضعفاء ) للعقيلي 4/131 .

(3) وأحاديث أبي الزبير عن جابر في ( تحفة الأشراف ) 2/285 ـ 355 مع المكرر أقل من هذا العدد .

(4) الضعفاء ) للعقيلي 4/131 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت