الصفحة 52 من 155

أن الدار قطني قد استدرك على الصحيحين أحاديث وأسانيد ، ولم يستدرك حديثاص من أحاديث أبي الزبير المعنعنة ، بل قد قال عن أحاديث أبي الزبير ملزمًا لمسلم (1) ( وبقي على مسلم من تراجم أبي الزبير حديث كثير ) اهـ ، ولم ينتقد من أحاديث أبي الزبير إلا حديثًا واحدًا فقط لا للتدليس ، بل لشكه في رفعه (2) ، وقل مثل هذا في استدراك أبي الفضل الهروي على صحيح مسلم فإنه لم يستدرك حديثًا واحدًا لأبي الزبير بسبب التدليس أو العنعنة .

أن الترمذي وابن حبان وابن خزيمة وأبا داود وابن الجارود وغيرهم من أئمة الحديث قد صححوا واحتجوا بأحاديث أبي الزبير المعنعنة ولم يردوها لمجردها .

أن البخاري وابن أبي حاتم والعقيلي وابن عدي وابن حبان وغيرهم من الأئمة قد ترجموا له ولم يذكروا وصفه بالتدليس مطلقًا ، فكيف يكون ( مشهورًا بالتدليس ) ولا يذكرونه بالتدليس ـ فضلًا عن الشهرة به ـ وهم يذكرون من لم يشتهر بالتدليس ويصفونه به ؟؟!! .

أن النسائي ـ الذي ذكر أبا الزبير مع المدلسين ـ ذكر مجموعة كبيرة من أحاديثه في كتابه السنن ، منها ( خمسة وستون حديثًا بالعنعنة ) ولم يعلل شيئًا منها بالتدليس أو بعدم السماع (3) ، وهو يذكر الأحاديث والعلل والاختلافات في سننه دائمًا ، فهذا يدل على أن وصفه بالتدليس لا يريد منه رد عنعنته .

أن الحاكم قال (4) :

( ذكر النوع الحادي عشر من علوم الحديث:

هذا النوع من هذا العلوم هو معرفة الأحاديث المعنعنة وليس فيها تدليس وهي متصلة بإجماع أئمة أهل النقل على تورع رواتها عن أنواع التدليس .

(1) الإلزامات والتتبع ) ص556 .

(2) انظر ( الإلزامات والتتبع ) ص477 .

(3) ضوابط تصحيح مسلم لمرويات أبي الزبير ) رسالة ماجستير ، خالد العيد ، ض112 .

(4) معرفة علوم الحديث ) ص34 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت