الصفحة 53 من 155

مثال ذلك: ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر الخولاني حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري عن أبي الزبير عن جابر بن عبدالله عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ( لكل داء دواء فإذا أصيب دواء برئ بإذن الله عز وجب ) .

قال الحاكم: هذا حديث رواته بصريون ثم مدنيون ومكيون وليس من مذاهبهم التدليس فسواء عندنا ذكروا سماعهم أو لم يذكروه وإنما جعلته مثلًا لألوف مثله ) اهـ . فقد نص صراحة على أنه ليس بمدلس (1) .

أن أبا الزبير من أهل الحجاز ، وليس التدليس من مذهبهم:

فقد قال الشافعي (2) : ( ولم نعرف بالتدليس ببلدنا فيمن مضى ولا من أدركنا من أصحابنا إلا حديثًا ) اهـ .

وقال الحاكم (3) : ( أن أهل الحجاز والحرمين ومصر والعوالي ليس التدليس من مذهبهم ) اهـ .

وقال الخطيب (4) : ( أصح طرق السنن ما يرويه أهل الحرمين مكة والمدينة فإن التدليس فيهم قليل والاشتهار بالكذب ووضع الحديث عندهم عزيز ) اهـ .

(1) وقد قال ابن حجر ( طبقات المدلسين ) ترجمة أبي الزبير ص45: ( ووهم الحاكم في كتاب علوم الحديث فقال في سنده وفيه رجال غير معروفين بالتدليس ) اهـ .

وهذا بناءا على رأي المتأخرين الذين تبعوا ابن حزم في مرويات أبي الزبير ، وإلا فالحافظ رحمه الله تعالى أولى بالوهم ، ولم يهم الحاكم لأمرين:

أنه لم يثبت عنه التدليس كما ذكرته عن الأئمة .

أن الحاكم لم يذكؤ هذا الحديث اعتباطًا ولا اتفاقًا ، ولا ذكره عرضًا ، بل ذكره تقريرًا لمسألة عد التدليس ، مما يعني أنه اختار هذا المثال بدقة ، وجعله مثالًا يحتذى لألوف مثله كما قال:

(2) الرسالة ) 378 .

(3) معرفة علوم الحديث ) 111 .

(4) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ) 2/2/2860 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت