الصفحة 54 من 155

السبر والتتبع والاستقراء: فهذه مرويات أبي الزبير في كتب السنة، فليأت من قال بأنه مدلس (التدليس الخاص) بحديث واحد قال عنه أحد الأئمة المتقدمين بأنه مدلس، أو اتضح عند الاعتبار أنه دلسه عن ضعيف فهذا الأعمش وهشيم وابن جريج والثوري ونحوهم يمكن بسهولة الإتيان بأحاديث لهم مدلسة صرحوا هم بتدليسها (1) ، أو بينها أحد الأئمة، أو تبيين ذلك بالاعتبار، أما أبو الزبير فيصعب ـ إن لم يستحل ـ أن يأتوا له بحديث واحد مدلس (التدليس الخاص) ، ولقد بحثت طويلًا في كتب السنة والعلل والسؤالات والرجال حتى أحصل على حديث (واحد فقط) لأبي الزبير قيل إنه مدلس ولم أجد (2) .

أن قصة الليث مع أبي الزبير لا تدل على التدليس من وجوه:

الأول: أنه لم يقل (أرو هذه عني) بل قال (دفع إلى كتابين) .

الثاني: أن أبا الزبير كان يحدث من حفظه لا من كتاب كما ذكره كثير من الأئمة ـ وانظر تراجمه في كتب الرجال.

(1) انظر الأمثلة في الفصل الرابع.

(2) ذكر الشيخ خالد الدريس في بحثه (الإيضاح والتبيين) حديثًا واحدًا هو ما رواه النسائي والترمذي من طريق ليث بن أبي سليم عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا (كان لا ينام حتى يقرأ آلم تنزيل ... الحديث) ، وفيه أن زهير بن معاوية سأل أبا الزبير هل سمع من جابر هذا الحديث،.، فقال: إنما أخبرنيه صفوان أو ابن صفوان، وهي لا تدل كما ذكر الشيخ خالد الدريس على التدليس، لأ، أبا الزبير أنكر أن يكون رواه عن جابر أصلًا، وليث بن أبي سليم (لزم الجادة) فرواه عن أبي الزبير عن جابر كما هي عادة ضعيفي الحفظ، على أن هذه القصة لو دلت على التدليس مع البعد فليست تدل على الشهرة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت