ومن أمثلته:
قول الإمام أحمد (1) (كان هشيم يومًا يقول حدثنا وأخبرنا ثم ذكر أنه لم يسمع فقال يا
صباح قل لهم توسعون الطريق حتى يمر الصبي والمرأة ثم قال (2) : فلان عن يونس وفلان عن مغيرة) اهـ.
وقال يعقوب بن أبي شيبة (3) : (سمعت أبا الأحوص البغةي إن شاء الله أو حدثنيه حسن ابن وهب عنه ـ وذكر هشيمًا وتدليسه ـ فقال: جلست إلى جانبه وهو يحدث، فجعل يقول: أخبرنا برفع صوته، ثم يسكت فيقول فيما بينه وبين نفسه: فلان، ثم يرفع صوته: داود عن الشعبي عن فلان عن فلان) اهـ.
وعن الإمام أحمد أنه (4) :(ذرك عمر بن علي فأثنى عليه خيرًا وقال كان يدلس، يقول
: حجاج سمعته ـ يعني حديثًا آخر ـ كذا كان يدلس)اهـ.
وقال ابن سعد عنه أيضًا (5) : (وكان يدلس تدليسًا شديدًا، وكان يقول: سمعت وحدثنا ثم يسكت ثم يقول هشام بن عروة الأعمش) اهـ.
خامسًا: ومن ذلك أن يقول (عن فلان) ، ومن أمثلته:
قول النسائي (6) في (بقية بن الوليد) : (إن قال أخبرنا أو حدثنا فهو ثقة وإن قال(عن) فلا يؤخذ عنه لا يدري عمن أخذه) اهـ.
فيحصل مما سبق أن معظم ـ إن لم يكن كل ـ ما دلسه الرواة يكون بذكر ألفاظ ليسبها العنعنة، وذلك بأن يقول (قال فلان) ونحوه، فذكر العنعنة بين الراوي المدلس وشيخه لا يدل على أن المدلس هو الذي ذكرها، فلا يبني حكم على مجرد وجود هذه العنعنة هنا، ويتضح هذا أكثر في:
(1) العلل ومعرفة الرجال) 2/ 250
(2) يحتمل أنه أراد إيهام إضافة التحديث إلى فلان هذا فيكون من ما سماه الحافظ (تدليس القطع) ، ويحتمل أنه أراد أن يبدأ تحديثه بما لم يسمعه بقوله (فلان) فيكون داخلًا في القسم الذي قبله (الرابع) .
(3) الكفاية) 1/ 164
(4) العلل ومعرفة الرجال) 3/ 140
(5) طبقات ابن سعد) 7/ 2910
(6) تاريخ بغداد) 7/ 1260