فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 389

[ أو قِدٍّ ] (1) أو غُلٍّ . وهو بمعنى الرواية الأخرى في"الصحيح":"وسُلسلت الشياطين"، والمطلق في الروايات الأخرى محمول على المقيّد بـ"المَرَدَة"، فيخرج غير المردة ، فيحصُلُ الجمعُ بأنّ الوخزَ في شهر رمضانَ يقع من غيرِ المردة .

وقال عياضٌ في الكلام على أصل الحديث: يَحتَمِلُ تسلسلُ الشياطين أمرين: أحداهما: أن يحمل على ظاهره وحقيقته ، وأنه لمنع [ 33/ب ] الشياطين من أذى / المؤمنين . ويحتمل أن يكون للإشارة إلى كثرة الثواب ، وأن الشياطين يقل (2) إغواؤهم فيصيرون (3) كالمصَفّدين ، ويكون ذلك كناية عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات .

و رجح القرطبى في"المفهم"حَمْلَهُ على ظاهره ، ثم قال: فإن قيل: فكيف تُرى الشرور والمعاصي واقعه في شهر رمضان كثيرًا ، فلو صُفّدت الشياطين لم يقع ذلك ؟ فالجواب: أنها إنما تُغَل عن مَن صام الصوم المُعْتَبَرَ بشروطه و مراعاة آدابه . أو أن المُصَفّدَ بعض الشياطين _ وهم المردة _ لا كُلُّهُمْ . أو المقصود تقليلُ الشرورِ فيه ، وهو أمرٌ واقع ، فإن وجود ذلك فيه أقلُّ منه في غيره ، انتهى كلامه ، والمعتمد الاحتمال الثاني ، على ما تقدم تقريره ، وبه يندفع الإشكال ، والله أعلم .

ــــــــــــــــ

(1) من ف ، ع ، لكنها وقعت فيهما: (أوتد ) وصوبتها من القاموس ، ففيه: الصَّفَد ـ محركة ـ العطاء و الوثاق .

و صفاد: ما يوثق به الأسير من قِدّ أو قيد . و في مجمل اللغة: القِدّ: سَيْر من جلد غير مدبوغ ، واشتقاق القديد منه .

(2) في الأصل: قيل ـ تحريف ، صوابه في ظ ، ف .

(3) ف: فيصيروا ـ لحن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت