فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 389

ـ ذكر حكمة أخرى تليق بقسم آخر غير ما أشار إليه ابن القيم :

قال أبو بكر محمد بن إسحاق الكَلاَباذي في كتاب"معاني الأخبار"، عقب حديث أبي موسى الذي تقدم سياقه في الطاعون: إن الله عز و جل اختص المؤمن لنفسه ، و صرفه عن محابّه ، و جعل كل أحواله خيرًا له ، و أراد به الخير في كل ما أصابه من ضراء و سراء و ألم (1) و لذة . و قيض له من يوإليه إرادة الخير به ؛ من ملك يستغفر له [ و نبي يشفع له ] (2) و مؤمن يعاونه . و جعله من يعاديه إرادة الخير به ؛ من شيطان يذله و عدو يقاتله و جني يخزه . و هو عز و جل / [ 35 / أ ] للمؤمن حافظ و ناصر ، و لأعدائه مُخزٍ قاهر . و المؤمن هو الذي إذا أصابته سراء فشكر ، فكان خيرًا له ، وإذا أصابته ضراء فصبر ، فكان خيرًا له .

ثم ذكر جواب إشكال في تسليط الجن على المؤمن ، مع كونه محفوظًا في جميع أموره ، فقال: كما جاز أن يطعنه عدوه الظاهر بالرمح و السيف في وقت ، مع أنه أكثر أوقاته قد منعه الله منه بالرعب تارة والقوة و النصر تارة أخرى ، لكنه قد يريد به الخير و نيل درجة الشهادة فيقتله العدو ، و ربما استولى العدو أيضًا على دار المسلم و ماله مع قوله تعالى: { وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ } (3) ، و قوله تعالى: { وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } (4) ، فكذلك يجوز أن يطعنه عدوه من الجن ، مع أنه في أكثر أوقاته قد منعه الله تعالى منه بالمعقبات من الملائكة ، لكنه قد يريد به الخير (5) و نيل درجة الشهادة ، فيمكن من وخزه ، مع قوله تعالى: { إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا } (6)

ـــــــــــــــــ

(1) ف: ( من خير أو شر أو ألم ) ، مكان: ( من ضراء و سراء و ألم ) - تصحيف .

(2) من ف ، ظ ، ع .

(3) آل عمران: 139.

(4) النساء: 141.

(5) (الخير) ليست في ظ .

(6) النساء: 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت