و تكون الحالات المبكرة متفرقة و قليلة ، لكنها تحت ظروف مناسبة تنتشر بين أكبر نسبة ممكنة من البشر .
و يمكن معالجة هذا المرض بالمضادات الحيوية و مركبات السلفا [ الكبريتات ] في المقام الأول ، وغالبًا الأمراض الفطرية تعالج بهذه المركبات (1) .
و تجرى محاولات لمنع انتشار وباء الطاعون ، باتخاذ إجراءات النظافة الصحية المناسبة ، و أول ما توجه هذه الإجراءات تجاه حاملي المرض والقوارض ، كما تبذل مجهودات لتعزيز المناعة الفردية ، و عزل المرضى و الحذر الشديد عند تناول أية مواد ناقلة للعدوى .
ولم تقتصر الإصابات بالطاعون على العالم الإسلامي ، إنما شملت سائر أنحاء العالم . فالطاعون الكائن في القرن التاسع الهجري ، و الذي بلغ ذروته في سنة 833 هـ ، أصاب أوربا آنذاك بالهلع ، حتى أطلق عليه الموت الأسود Black Death ، و كانت بعض إصابته لمفاوية و بعضها رئوية . كان ذلك في القرن الرابع عشر الميلادي ، بلغ عدد الوفيات في مناطق من أوربا أكثر من ثلثي السكان ، حتى شمل ثلاثة أرباعهم في فورة الطاعون الأولى . و تشير الإحصاءات إلى أن ربع سكان أوربا ـ أي حوالى خمس وعشرين مليون نسمة ـ قد ماتوا من الطاعون في ذروة الوباء .
و في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي ، عم الطاعون جميع أنحاء العالم ، منطلقًا من موانئ الصين الجنوبية ، و أسفرت النتائج عن وفاة ما يزيد على عشرة ملايين شخص ، كما جاء في"الموسوعة البريطانية".
تعترضنا ـ و نحن نوغل في الكتاب ـ قضية من الأهمية بحيث تستحق منا وقفة قصيرة ، و هي قضية العدوى ، و ما يتبعها من الحجر الصحي و غيره .
ــــــــــــــــ
(1) و انظر أيضًا: معجم المصطلحات العلمية: 324 .