الثاني: هو الطاعون الرئوي:
و تصاب فيه الرئتان على نطاق واسع ، ويبدأ بالتهاب شعبي رئوي ، ثم يتبعه فورًا استسقاء الرئتين ؛ أي امتلاؤهما بالسائل ، و تحدث الوفاة خلال أيام أو أربعة .
الثالث: هو طاعون تعفّن الدم:
وتغزو فيه البكتريا تيار الدم ، فتحدث الوفاة قبل أن يتمكن الشكل اللمفاوي أو الرئوي من الظهور ، و قد تحدث الوفاة خلال أربع و عشرين ساعة . و من أعراضه انهيار الجسد و تلف الدماغ .
و نحن نجد في أوصاف القدماء لهذا المرض ما يشير إلى وقوع الأنواع الثلاثة ، لكنهم كانوا يمزجون فيما بينها . و حول النوع الأخير يدور كلام ابن سينا حيث يقول:"و سببه دم ردئ مائل إلى العفونة و الفساد ، يستحيل إلى جوهر سمّي يفسد العضو و يغيّر ما يليه ، و يؤدّي إلى القلب كيفية رديئة ، فيحدث القئ و الغثيان و الغشي والخفقان ..." (1) .
و غالب إصابات الطاعون هي من النوع الأول ، أما الثاني و الثالث فالإصابة بهما مميتة إلا إذا بودر بالمعالجة . و فترة حضانة المرض في العادة من ثلاثة أيام إلى ستة ، و قد تقل فتصل إلى ست وثلاثين ساعة ، أو تمتد فتصل إلى عشرة أيام ، و غالبًا ما تكون البداية مفاجئة .
إن الطاعون أصلًا مرض من أمراض القوارض ، و يدخل الإنسان في دورته عرضًا . و انتشار الداء بين القوارض المنزلية التي تعيش بين السكان يهئ ظروفًا مناسبة لتفشي الطاعون البشري ، فعندما تُنقِص إحدى فورات الوباء من أعداد القوارض ، فإن البراغيث التي كانت تتطفّل على الحيوانات التي ماتت ، تفشل في إيجاد قارض جديد يعيلها ، فتبدأ بغزو الإنسان ،
ــــــــــــــ
(1) ق: 12 / ب .