[ الفصل الرابع ]
ذكر جواب من استشكل الدعاء بالشهادة مع أنه يستلزم تمكين الكافر منه ، و القاعدة أن تمني معصية الله لا يجوز ، و قتل المؤمن معصية
و محصل الجواب: أن المطلوب قصدًا إنما هو نيل الدرجة الرفيعة ، و أما فعل الكافر فإنه من ضرورة الوجود . و على ذلك يحمل تمني من تمنى الشهادة من كبار الصحابة و غيرهم ، وكذا من تمنى الموت بالطاعون ، كـ"معاذ بن جبل"رضي الله عنه وغيره .
و قد تمنى عمر الشهادة ، فلما قتله"أبو لؤلؤة"استبشر ، لكون الذي قتله كان كافرًا .
و أرفع من ذلك قوله- صلى الله عليه و سلم -:"وددت أني أقتل في سبيل الله ، ثم أحيا فأقتل . .". و هو في"الصحيح" (1) .
ــــــــــــــ
(1) ف: و هو صحيح ، و ما أثبتناه من الأصل أصح ، لأن الحديث أخرجه البخاري و مسلم و النسائي و ابن ماجه و غيرهم من حديث أبي هريرة .