فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 389

لكن: لماذا توقف عنه بعد جمع أكثر أحاديثه والكلام عليها في سنة 819 هـ ؟ .

ما أظن أننا نملك إجابة واضحة , ولكن ثمة أحداث لها تأثير في ذلك لم يتعرض لها الحافظ إطلاقًا , وهي وفاة ابنتيه"عإلىة"و"فاطمة"في طاعون سنة 819 هـ , ووفاة ابنته الكبرى"زين خاتون"في طاعون سنة 833 هـ , كما ذكرنا في ترجمته .

فهل يمكن أن نقول: إن سؤال الإخوان , مضافًا إليه وفاة ابنتيه , كان دافعًا لتصنيف الكتاب ؟ وأنه توقف عنه لئلا يكون حزنه على ابنتيه سببًا في تصنيفه , فيكون عمله غير خالص لله ؟ وأن عودته لتبييض الكتاب بسبب البدعة التي حدثت في عصره سنة 833 هـ , مضافًا إليها وفاة ابنته الكبرى ؟ .

لا نستطيع أن نقطع بشيء لئلا نطعن في إخلاص الحافظ , الذي لا نجد أدل عليه من عدم تعرضه في جميع الكتاب _ولو بالإشارة _ إلى مسألة وفاة بناته بالطاعون , ولكننا نستطيع أن نجزم أنه تأثر بوفاة بناته الثلاث , ونحتمل احتمالًا أن يكون لذلك أثر في تصنيف الكتاب في مرحلتيه الأولى والثانية , والله أعلم بالسرائر .

4 _ منهج الحافظ وموارده فيه:

إن أول عمل قام به عند شروعه في تصنيف هذا الكتاب , هو جمع مادته العلمية , وكان ذلك سنة 819 هـ , كما قدمنا . فهو يقول:"... وهذا من الأسباب الحاملة لي على تبييض هذا الكتاب , وبعد أن كنت جمعت منه أكثر الاحاديث , وبعض الكلام عليها , في سنة تسع عشرة وثمان مائة" (ق96/ب) .

وهذا يشير إلى طريقة الحافظ عمومًا , عند محاولته تصنيف أي كتاب . ولا تقتصر المادة العلمية على ما هو محفوظ في الذاكرة , كما قد يُتبادر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت