فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 171

التوحيد. وفيما يلزمه من جانب الإتّبَاع لرسول الله الأكرم صلى الله عليه وسلم. فعلى قطب هاتين الشهادتين يدور صلاح الإنسان في الدارين [1] .

... فالإيمان بهما هو أصل الأصول وأنفس النفائس، وأعز الأشياء، وهو مع ذلك أشدها خطرًا، وأشقها حفظًا، وأحوجها إلى حُسن التعهُّد والتفقد، وحُسن النظر والاحتياط، وكل عزيز ونفيس فعلى مثل ذلك يكون ويوجد. ولا يزال المؤمن الشفيق على دينه، المحتاج لإيمانه ويقينه سائلًا الله ومتضرعًا إليه: في أن يُثَبِّته على دينه وإيمانه، وأن لا يُزيغ قلبه بعد إذ هداه إلى توحيده ومعرفته، وأن يكون خائفًا من سلب ذلك وتزلزله. وقد كان بعض السلف يحلف بالله إنه ما أمِنَ أحدٌ على إيمانه أن يُسلَبه إلا سُلِبَه.

فالأمر الذي عليه المدار والتعويل والذي لا ينبغي لعاقلٍ من أهل الإيمان: أن يكون أعظم اهتمامًا به وأشد حرصًا عليه وسعيًا له من سلامة التوحيد وحفظ الإيمان حتى يموت ويخرج من الدنيا على ذلك بفضل الله وحسن تأييده وتثبيته؛ فإنه إن خرج من الدنيا على ذلك سلم من الشر كله وفاز بالخير كله دائمًا أبدًا. وإن خرج من الدنيا على خلاف ذلك خسر خسرانًا مبينًا، وهلك هلاكًا مؤبدًا والعياذ بالله!

... ففقدُ التوحيد والإيمان هو الذي لا ينفع مع فقده شيء بحال كائنًا ذلك الشيء ماكان، وإذا بقي مع العبد توحيدُه وإيمانه وسلما له، فليس يضرّه شيء ولو كان عاصيًا مذنبًا، فإما أن يغفر الله له، أو يعفو عنه، وإن عاقبه على ذنبه

(1) انظر مفتاح الجنة - للسيد أحمد مشهور بن طه الحداد - رحمه الله تعالى - (ص53 - 54) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت