الطاعة عن حب أولى وأفضل من الطاعة عن خوف وقهر. والإيمان بكلمة التوحيد والعمل بمقتضاها يمنح المسلم قوة في شخصيته وعزة في حياته، وسعادة وفلاحًا في الدنيا وَرُقيًَّا وفوزًا في الآخرة .. وقد حكى لنا القرآن الكريم قصة السحرة مع موسى وفرعون .. وكيف كان إيمانهم قويًا رغم أنه مُفاجئ .. إنه الحب الإلهى .. قال لهم فرعون: (فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى) [طه: من الآية71] .
فكان ردهم عليه: (قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَالله خَيْرٌ وَأَبْقَى) [1] .
وكيف نفسر سلوك الصحابي الذي كان يمسك بتمرات في يده .. فلما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم: أَيْنَ أَنَا يَا رَسُولَ الله إِنْ قُتِلْتُ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «فِي الْجَنَّةِ» فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ» [2] .
وكيف نُفسِّر سلوك أُمٍ يُنْعَى إليها أولادها الأربعة، وليس لها في الدنيا سواهم فتقول: الحمد لله الذي شرَّفني باستشهادهم!؟ [3] .
(1) سورة طه: من الآية 72و73].
(2) رواه البخاري - كتاب المغازي - باب غزوة أحد - (5/ 36) ورواه مسلم- كتاب الأمارة - باب ثبوت الجنة للشهيد- (6/ 43) . حديث جابر رضي الله عنه.
(3) هي الخنساء رضي الله عنها.