فمتى بقي للمحب حظ من نفسه فما بيده من المحبة إلا الدعوى. إنما المحب من يفنى عن هوى نفسه كله، ويبقى بحبيبه فبي يسمع وبي يبصر [1] .
كان أبو يزيد البسطامي رحمه الله تعالى يقول في مناجاته: إلهي لست أعجب من حبي لك وأنا عبد حقير، وإنما أعجب من حبك لي وأنت ملك قدير.
وكان يحي بن معاذ الرازي رحمه الله تعالى يقول في مناجاته: إلهي ليس العجب من عبد ذليل يحب ربًا جليلًا! بل العجب من رب يحب عبدًا ذليلًا [2] .
وقيل كانت لعبد الله بن الحسين جارية أعجمية: قال: فكانت ذات ليلة نائمة فرأيتها قامت وتوضأت ثم قامت تصلي، فلما فرغت خرت ساجدة وهي تقول: سيدي بحبك لي إلا ما غفرت لي. فقلت لها: ويحك لا تقولي هكذا، ولكن قولي بحبي لك، فربما هو لا يحبك. قالت لي: يابطال لولا حبه لي لما أنامك وأوقفني بين يديه، وبحبه لي أخرجني من دار المشركين وكتبني في ديوان المؤمنين، فقلت لها: اذهبي فأنت حرة لوجه الله تعالى. قالت: يامولاي أسأت إلي. كان لي أجران فصار لي أجر واحد، ثم صرخت صرخة، وقالت: هاذا عتق مولاي الأصغر فكيف عتق مولاي الأكبر. ثم خرت ميتة [3] .
(1) انظر كلمة الإخلاص - للحافظ عبد الرحمان ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى - (ص24)
(2) انظر الروض الفائق في المواعظ والرقائق للعلامة شعيب الحريفيش رحمه الله تعالى- (ص 214)
(3) انظر الروض الفائق في المواعظ والرقائق للعلامة شعيب الحريفيش رحمه الله تعالى- (ص 214)