ومنها ما ثبت في البخاري ، ومسلم من طرق عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن (1) ، فقد جاء ما يشعر بأن طواف النبي - صلى الله عليه وسلم - راكبًا كان دفعًا لتزاحم الناس عليه - صلى الله عليه وسلم -، ففي صحيح مسلم (2) من طريق هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع حول الكعبة على بعيره يستلم الركن؛ كراهية أن يضرب عنه الناس. وكذلك جاء في صحيح مسلم (3) من طريق أبي الزبير عن جابر قال: طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبيت في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه؛ لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه، فإن الناس غشوه. وجاء في سنن أبي داود (4) أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في بيان سبب ركوب النبي - صلى الله عليه وسلم - في طوافه: كان الناس لا يدفعون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يصرفون عنه، فطاف على بعير؛ ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه ولا تناله أيديهم. وهذا كله يبين أنه إنما ركب - صلى الله عليه وسلم - دفعًا لازدحام الناس عليه لما غشوه، مع أن الأفضل في الطواف أن يكون راجلًا بلا خلاف بين أهل العلم (5) .
(1) …البخاري، كتاب الحج، باب استلام الركن بالمحجن، رقم: (1608) ،
ومسلم، كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره واستلام الحجر، رقم: (1272) .
(2) …كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره واستلام الحجر، رقم: (1274) .
(3) …كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره واستلام الحجر، رقم: (1273) .
(4) …كتاب المناسك، باب في الرمل، رقم: (1885) .
(5) …ينظر: التمهيد (2/95، 13/100) ، المجموع شرح المهذب (3/38) ، المغني لابن قدامة ( 5/250) ، موسوعة الإجماع (2/ 723) .