الصفحة 41 من 96

وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة (1) ، والشافعية (2) والحنابلة في المشهور من مذهبهم (3) ، بأنه يجوز تأخيره عن أيام التشريق، وبهذا قال عطاء وأبو ثور (4) . واستدلوا بأنه ليس هناك ما يحدد آخر وقت الحلق، وإنما الذي جاء هو توقيت مبدأه في قول الله تعالى: ?وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ? (جزء آية من البقرة:196) (5) .

والذي يظهر أنه ينبغي ألا يؤخر الحلق أو التقصير عن يوم النحر وأيام التشريق؛ لأنها محل هذه الأنساك، لكنه لو أخر لأجل الزحام أو غيره من الأعذار فليس عليه شيء ولا يتم تحلله إلا بالحلق أو التقصير، والله أعلم.

المبحث الثامن:

أثر الزحام في النزول في الحرم

مما يلاحظ في السنوات الأخيرة كثرة عدد الحجاج وازدحامهم في مكة حتى إن كثيرًا منهم قد لا يتيسر له منزل إلا خارج الحرم إما لعدم وجود مسكن مناسب أو عدم القدرة على الأجرة أو إيثارًا للبعد عن الازدحام. ولهذا يخرج بعض الحجاج بعد فراغهم من عمرتهم إلى خارج الحرم.

وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في أثر هذا الخروج على صحة التمتع بعد اتفاقهم على أن من قدم من غير أهل مكة معتمرًا وأقام فيها ثم أحرم بالحج من عامه فإنه متمتع، قال ابن عبد البر: (( وأجمعوا على أن رجلًا من غير أهل مكة لو قدم مكة معتمرا في أشهر الحج عازمًا على الإقامة بها ثم أنشأ الحج من عامه ذلك فحج أنه متمتع ) ) (6) .

أما من لم يقم في الحرم بل خرج منها فقد اختلف أهل العلم في انقطاع متعته بذلك على أقوال:

(1) بدائع الصنائع (2/ 141) .

(2) المجموع شرح المهذب (8/ 168) .

(3) …الإنصاف (4/ 40) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 565) .

(4) …المجموع شرح المهذب (8/ 192) .

(5) مختصر اختلاف العلماء (2/ 183 - 184) ، تحفة المحتاج (4/ 123) ، مطالب أولي النهى (2/ 426) .…

(6) …التمهيد (8/ 350) . وحكاه أيضا ابن عبد المنذر في الإجماع ص: (64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت