أما بعد حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم أقف على بيان يفصل أعداد الحجاج، ولكن مما لاريب فيه أن ذلك العدد الذي كان في حجة الوداع يعد استثناء عما كان عليه أعداد الحجاج في ذلك الزمان، ويمكن أن يستفاد ذلك من قول جابر - رضي الله عنه - في سياقه صفة حج النبي: ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعمل مثل عمله. فإن هذا يشير إلى سبب كثرة الحجيج تلك السنة. وقد اجتهدت في معرفة نسب الحجج بعد ذلك، ولو وصفيًا فلم أظفر من ذلك بشيء ذي بال. وأول إحصاء وقفت عليه ما نشرته مجلة المنار في عددها التاسع لشهر ذي الحجة عام 1315 هـ، وفيه (( وقال: إنه أضبط إحصاء حصل للحجاج. بلغ عدد الحجاج الذين غادروا مِنًى بعد التضحية مائتي ألف نفس ) ) (1) . وقد ذكرت المجلة أيضًا في عدد شهر ذي القعدة عام 1316 هـ عدد الحجاج الذين قصدوا الحجاز عن طريق الإسكندرية (2) . وهذا نوع إحصاء؛ لأنه ذكر لأعداد الحجاج من جهات معينة ومثله ما ذكره صاحب مرآة الحرمين عن تعداد الحجاج المصريين (3) .
ولقد كان أول إحصاء عام ينشر لعدد الحجاج ما نشرته جريدة البلاد الصادرة بمكة وذلك في عام 1372 هـ، فقد ذكرت إحصاء لعدد الحجاج الوافدين من خارج البلاد السعودية ابتداء من عام 1342 هـ إلى عام 1372 هـ (4) .
ثم بعد ذلك أصبح تعداد الحجاج وإحصاؤهم عملًا معتادًا يعلن عنه سنويًا في الصحف والجرائد وغيرها. والذي لا يخطئه النظر في النسب والإحصاءات أن أعداد الحجيج في زيادة مطردة. ومما لاشك فيه أن هذه الزيادة سبب رئيس للازدحام الذي يؤثر على أعمال الحج تاثيرًا بينًا.
المبحث الثالث:
اقتضاء الزحام التخفيف في النسك
(4) …التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم للكردي (2/ 187 - 188) .