الصفحة 87 من 96

وقال الشيخ الدكتور مصطفى الزرقا: (( إذا كان القصد من تقديم الهدي في الحجّ ليس مجرَّد سقي الأرض بدماء الذبائح وترك الآلاف منها مُهدَرة، بل القصد الشرعيّ هو الأكل وإطعام الجائع القانِع والمُعْتَرّ بنصِّ القرآن الكريم، فهو عبادة ماليّة ذات مقصد دينيّ اجتماعيّ ومَبَرّة. وإذا كان هذا المقصد الشّرعيّ لم يعد من الممكن أن يتحقّق بسبب الكثرة الهائلة في عدد الحجاج من جميع أقطار العالم إلا بمثل هذا التنظيم الذي قام به البنك الإسلامي للتنمية، فإن الواجب عندئذٍ في الذبح الفعلي من الحاجِّ حيث يؤدِّي إلى تلك المشكلات من الإهدار والتقذير، ينتقل شرعًا إلى أداء قيمة الهدي للجِهة الرسميّة أو شبه الرسميّة التي تُهيَّأ للقيام بالذّبح والتوزيع بتوكيل من الحاجِّ الدافع، وهي تُحقّق هذه المهمة بصورة لا يستطيعها الحاجُّ نفسُه، إذ توزّع على فقراء محليّين وإلى محتاجين في جميع أقطار العالم الإسلامي فوريًّا بطائرات مبردة، فبمجرد أداء قيمة الهدي إلى هذه الجهة، وتوكيلها بالتنفيذ، يتحقّق به الواجب الشرعي، إذا تأمّلنا ببصيرة شرعية واعية قوله تعالى في أمر ذبائح الهدي ?لَنْ يَنَال اللهَ لُحومُها ولا دماؤُها ولكنْ يَنالُه التَّقْوى مِنْكم?(1) . ولا شكّ أن التقوى تكون أكمل كلما كان تحقيق الغاية الشرعيّة من الأمر المكلَّف به أكمل وأشمل، ولا نظنُّ أحدًا له عقل وعلم يقول: إن ذبح الهدي في الحج وطرحه في الأرض بين الخيام هدرًا، دون قدرة لصاحبه على توزيعه للقانع والمُعْتَرِّ المحتاج كما أمر القرآن، مما يؤدي إلى إنتانه وفساده وإفساد البيئة به، كما هو الواقع من الكثيرين )) (2) .

(1) …سورة الحج، من آية: 37.

(2) …موقع إسلام أون لاين، بنك الفتاوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت