الصفحة 31 من 96

…والقول الأول أقرب إلى الصواب لاسيما مع الزحام والضيق وصعوبة الرجوع؛ لعدم الدليل على وجوب البدأة من الحجر في حال القطع، ولأنه قد برئت ذمته مما قد طافه فلا وجه لمطالبته به، والله أعلم.

المبحث السادس:

أثر الزحام في السعي

المطلب الأول: أثر الزحام في مكان السعي

المسألة الأولى: الأصل في موضع السعي

لا خلاف بين أهل الإسلام أن السعي المشروع في الحج والعمرة هو ما كان بين الصفا والمروة. ويدل لذلك قول الله تعالى: ?إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ? (البقرة:158) .ويدل له أيضًا عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - ففي صحيح مسلم (1) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله عنه في حديث صفة حج النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (( ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ ?إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ? أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقي عليه ) ). والأحاديث في ذلك كثيرة.

وقد حكى بعض أهل العلم أن الفقهاء اختلفوا فيمن خرج قليلًا في بعض سعيه عن موضع السعي، وهو ما بين الصفا والمروة، هل يجزئه ذلك؟ على قولين:

الأول: أنه لا يجزئه لأن الواجب استيعاب ما بين الصفا والمروة في سعيه. وبهذا قال جماهير العلماء.

الثاتي: أنه يجزئه، لأنه لا يخرج بذلك عن كونه ساعيًا بين الصفا والمروة ولأنه ليس هناك نص يضبط قدر عرض موضع السعي، قال الشرواني رحمه الله في بيان وجه هذا القول: (( الظاهر أن التقدير لعرضه بخمسة وثلاثين أو نحوها على التقريب إذ لا نص فيه يحفظ عن السنة، فلا يضر الالتواء اليسير لذلك ) ).

(1) …كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: (1218) .…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت