ولم أقف على من أجاز الدفع من عرفة قبل الغروب خوف الزحمة وذلك لأنه لم يرد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص في الدفع قبل الغروب لأحد، قال ابن عابدين في أن خوف الزحام ليس رخصة في الدفع قبل الغروب: (( ولم يجعل عذرًا في عرفات؛ لما فيه من إظهار مخالفة المشركين، فإنهم كانوا يدفعون قبل الغروب فليتأمل ) ) (1) . وعلى هذا فإن الزحام ليس رخصة في جواز الدفع من عرفة قبل الغروب.
المبحث العاشر:
أثر الزحام في ليلة مزدلفة
المطلب الأول: أثر الزحام في مكان صلاتي المغرب والعشاء في ليلة مزدلفة
(1) …حاشية ابن عابدين (2/ 512) . وقد ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخر الدفع من عرفة إلى ما بعد غروب الشمس مخالفة للمشركين بأسانيد فيها ضعف ففي المعجم الأوسط للطبراني (2/ 179) رقم (1644) من طريق أبي إسحاق الفزاري عن سفيان الثوري عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن بن عباس قال: كان المشركون يفيضون من عرفة قبل غروب الشمس ولا يفيضون من جمع حتى تزول الشمس فخالفهم رسول الله فدفع من عرفة بعد غروب الشمس حين أفطر الصائم ثم دفع من جمع قبل طلوع الشمس. لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا أبو إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد. وفي مصنف ابن أبي شيبة (3/ 387) ، رقم (15184) من طريق ابن جريج قال أخبرت عن محمد بن قيس عن المسور بن مخرمة بن عبد المطلب أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب بعرفة فقال: أما بعد فإن هذا يوم الحج الأكبر، وإن أهل الجاهلية والاوثان كانوا يدفعون في هذا اليوم قبل غروب الشمس حين تعم بها الجبال كأنهم عمائم الرجال في وجوههم، وإنا ندفع بعد غروبها، فلا تعجلوا بنا هدينا يخالف هدى أهل الشرك والأوثان. وفيه أيضًا (3/ 399) ، رقم (15327) من طريق سفيان بن عيينة عن بن طاوس عن أبيه قال: كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفات قبل غروب الشمس فأخر الله هذه وقدم هذه أخر التي من عرفة إلى غروب الشمس وقدم التي من مزدلفة قبل طلوع الشمس.