اقتصرت في مسائل البحث على ذكر أقوال المذاهب المشهورة. وقد أذكر قول بعض السلف، أو أن هذا القول اختيار أحد أهل العلم من أهل التحقيق.
عند ذكر القول في المسألة ذكرت أقوال المذاهب الأربعة مرتبة حسب تأريخها الزمني، فبدأت بمذهب الحنفية ثم المالكية ثم الشافعية ثم الحنابلة. فإن كان هذا القول لبعض أتباع هذه المذاهب، فإنني سأذكره بعد ذكر المذاهب.
وثقت كل مذهب من المذاهب بالإحالة إلى كتبه الأصيلة دون نقل كلامهم، إلا إن دعت إلى ذلك حاجة.
بينت ما ترجح لي ذاكرًا وجه الترجيح.
عزوت الآيات القرآنية بذكر السورة ورقم الآية.
خرجت الأحاديث والآثار الواردة في البحث، فإن كانت في الصحيحين أو أحدهما لم أذكر غيرهما. وإن كانت في الكتب الخمسة فسأخرّجها منها أو ممن أخرجه منها، وسأبين ما قاله أهل العلم فيها. فإن لم تكن في شيء مما تقدم فسأخرجها من كتب السنة حسب الطاقة مع بيان درجتها.
وفي ختام هذه المقدمة أسأل الله تعالى أن يسددني في القول والعمل وأن ينفع بهذا البحث وأن يجزل الثواب لكل من أعان في إتمامه ونشره.
كتبه
د. خالد بن عبدالله المصلح
15/ 7/1427 هـ
المبحث الأول:
تعريف الزحام والنسك
الزحام في اللغة:
يراد به التضايق قال في لسان العرب: (( وزحم القوم بعضهم بعضًا يزحمونهم زحمًا وزحامًا ضايقوهم ) ) (1) .
وقد سميت مكة شرفها الله ببكة لتضايق الناس فيها بالزحام (2) ، قال ابن سيدة: (( بك الرجل صاحبه يبكه بكًا: زحمه، وتباك القوم: تزاحموا ) ) (3) .
(2) …ينظر: معجم ما استعجم (1/ 269) ، القاموس المحيط، مادة (زحم) ، ص: (1442) .
(3) …المخصص (3/ 12/99) .