الصفحة 60 من 96

قال شيخنا ابن باز رحمه الله في تعليل التسهيل في جواز دفع غير الضعفة من مزدلفة قبل الفجر: (( لأن الزحام وكثرة الناس تعطي قوة الرخصة، وأن الضعفة ما رخص لهم إلا من أجل المشقة، فإن جاءت المشقة جاء العذر، فإذا جاءت الشدة جاء التيسير ?إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا?(الشرح:6) ، والناس في الأوقات الأخيرة فيها زحام شديد، ومشقة لو جلس الناس كلهم حتى الأسفار )) (1) .

وقد ذكر ابن عابدين مع كونه لم يدرك هذه الأوقات أن الزحام في الطريق من مزدلفة إلى منى والرمي محقق، فكيف لو أدرك ما عليه الناس اليوم؟! قال في سياق كلامه عن أثر الزحام في سقوط الوقوف بمزدلفة: (( وهو شامل لخوف الزحمة عند الرمي, فمقتضاه أنه لو دفع ليلًا ليرمي قبل دفع الناس وزحمتهم لا شيء عليه, لكن لا شك أن الزحمة عند الرمي، وفي الطريق قبل الوصول إليه أمر محقق في زماننا, فيلزم منه سقوط واجب الوقوف بمزدلفة, فالأولى تقييد خوف الزحمة بالمرأة ) ) (2) ، والذي يظهر أنه لا فرق في أثر شدة الزحام بين الرجل والمرأة والصغير والكبير لأن الضرر معنى جامع فيهم وإن كان متفاوتا القدر كلًا بحسبه.

المبحث الحادي عشر:

أثر الزحام في يوم النحر وأيام التشريق

المطلب الأول: أثر الزحام في ترتيب أعمال يوم النحر

أجمع أهل العلم على أن أعمال الحج يوم النحر بعد الدفع من مزدلفة، أربعة أعمال: رمى جمرة العقبة ثم نحر الهدى ثم الحلق أو التقصير ثم طواف الافاضة ويسعى بعده إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم (3) . ولا خلاف أن السنة في هذه الأعمال الأربعة أن تكون مرتبة على نحو ذكرها (4) .

(1) …شرح بلوغ المرام للعلامة ابن باز كتاب الحج عناية الهبدان ص: (86) .

(2) …حاشية ابن عابدين (2/ 511) .

(3) بداية المجتهد (1/ 352) ، المغني لابن قدامة (5/ 320) ، إحكام الأحكام (2/ 91 - 92) ، فتح الباري (3/ 571) .…

(4) بداية المجتهد (1/ 352) ، المغني لابن قدامة (5/ 320) ، فتح الباري (3/ 571) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت