وأقرب هذه الأقوال وأقواها حجة هو القول الأول وأن المتعة لا تنقطع بخروجه من الحرم بعد عمرته إلا إذا عاد إلى بلده، والله تعالى أعلم.
وعلى هذا فإنه يجوز للمتمتع أن يخرج من الحرم ويقيم حيث شاء ولا تنقطع متعته ما دام لم يرجع إلى بلده ثم إذا جاء الحج فإن حكمه حكم المكي يجب أن يحرم من الحرم وهذا هو المذهب عند الحنفية (1) والشافعية (2) ورواية عند الحنابلة (3) . وقيل: إن له أن يحرم بالحج من الحرم أو من حيث نزل في الحل مما لا تنقطع المتعة بالخروج إليه، وهذا أقرب الأقوال للصوب.
المبحث التاسع:
أثر الزحام في يومي التروية وعرفة
المطلب الأول: أثر الزحام في التوجه إلى منى يوم التروية
يوم التروية هو يوم الثامن من ذي الحجة، وهو أول أيام المناسك، وقد اتفق أهل العلم أن من السنة للحجاج أن يتوجهوا إلى منى قبل ظهر يوم الثامن، فيصلوا فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر (4) ، وذلك لما روى مسلم في صحيحه (5) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم: فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج وركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، وقد أجمع أهل العلم على أن من لم يفعل ذلك فإنه لا شيء عليه، وأن حجه صحيح (6) .
(1) …فتح القدير (3/ 114) .
(2) …المجموع شرح المهذب (7/ 199) ، تحفة المحتاج (4/ 37) .
(3) …الإنصاف (3/ 426) .
(4) …بداية المجتهد (1/ 335) ، المغني (5/ 260) .
(5) …كتاب الحج، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: (1218) .…
(6) …الإجماع لابن المنذر (ص: 64) ، المجموع شرح المهذب (8/ 111، 127) .