احتج أصحاب القول الأول: بأن الله تعالى خص أهل مكة بأن لم يجعل لهم متعة وجعلها لسائر أهل الآفاق كما قال:?فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ? (البقرة: من الآية196) , قالوا: والمعنى في ذلك إلمام أهل مكة بأهاليهم بعد العمرة مع جواز الإحلال منها, قالوا: (( وذلك موجود فيمن رجع إلى أهله لأنه قد حصل له إلمام بأهله بعد العمرة فكان بمنزلة أهل مكة ) ) (1) .
وقالوا أيضًا: (( إن الله جعل على المتمتع الدم بدلا من أحد السفرين اللذين اقتصر على أحدهما, فإذا فعلهما جميعا لم يكن الدم قائما مقام شيء, فلا يجب ) ) (2) .
أما أصحاب القول الثاني فحجتهم: بأن حقيقة المتعة هي الجمع بين الحج والعمرة دون الرجوع إلى الميقات فإذا عاد إليه أو إلى مسافته فقد انقطعت المتعة (3) .
أما أصحاب القول الثالث فقالوا إنه إن كان سافر سفرًا بعيدًا (( فقد أنشأ سفرا بعيدا لحجه فلم يترفه بترك أحد السفرين فلم يلزمه دم ) ) (4) ، ولا يكون متمتعًا.
أما أصحاب القول الرابع فحجتهم أنه ليس في النصوص الشرعية ما يشترط للمتعة ألا يخرج عن مكة إلى بلده أو إلى المواقيت أو إلى مسافة قصر، (( ولو كان هذا من شرط التمتع لما أغفل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيانه ) ) (5) .
(1) …أحكام القرآن للجصاص (1/395) .
(2) …أحكام القرآن للجصاص (1/395) ، ينظر: التاج والإكليل (4/78) .
(3) …تحفة المحتاج (4/152) ، مغنى المحتاج (2/289) .
(4) مطالب أولي النهى (2/309) وينظر: الممتع في شرح المقنع (2/332) .
(5) …المحلى (5/168-169) .