وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يجوز تقديم بعض هذه الأعمال على بعض (1) ؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد رخص في التقديم والتأخير بين هذه الأعمال ففي الصحيحين (2) من حديث الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو قال: (( رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الجمرة، وهو يسأل، فقال رجل: يا رسول الله نحرت قبل أن أرمي. قال: ارم ولا حرج. قال آخر: يا رسول الله حلقت قبل أن أنحر. قال:انحر ولا حرج، فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج ) ). فدل هذا الحديث على جواز عدم مراعاة ترتيب هذه الأعمال لأجل دفع ضررالزحام وتوقيه فغاية ما هنالك تفويت السنة.
المطلب الثاني: أثر الزحام في الرمي
المسألة الأولى: أثر الزحام في وقت الرمي
الفرع الأول: أثر الزحام في وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر ابتداء وانتهاء
الأمر الأول: أثر الزحام في وقت ابتداء رمي جمرة العقبة يوم النحر
اتفق أهل العلم على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى جمرة العقبة ضحى يوم النحر (3) . ففي صحيح مسلم (4) من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: (( رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمرة يوم النحر ضحى ) ).
(1) المحلى (5/113-114) ، المجموع شرح المهذب (8/195) .
(2) رواه البخاري، كتاب الحج، باب الفتيا على الدابة عند الجمرة، رقم (1736) ، ومسلم، كتاب الحج، باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي، رقم (1306) .
(3) الاستذكار (4/293) .
(4) كتاب الحج، باب بيان استحباب الرمي، رقم (1299) .…