الصفحة 32 من 96

والذي يظهر أن هذا القول لا يخالف القول السابق كما ذكر ذلك جماعة من أهل العلم فإنه محمول على ما إذا التوى يسيرًا بما لا يخرج به عن كونه ساعيًا بين الصفا والمروة (1) . قال النووي رحمه الله: (( قال الشافعي في القديم: فإن التوى شيئًا يسيرًا أجزأه. وإن عدل حتى يفارق الوادي المؤدي إلى زقاق العطارين لم يجز وكذا قال الدارمي: إن التوى في السعي يسيرًا جاز,وإن دخل المسجد أو زقاق العطارين فلا, والله أعلم ) ) (2) .

ومما تقدم يتبين أنه لا يجوز الخروج في السعي بين الصفا والمروة عن المسعى لا إلى داخل المسجد ولا إلى الممر الشرقي الذي خارج البناء؛ لأنه خروج عما شرع الله تعالى من السعي بين الصفا والمروة، قال الشنقيطي رحمه الله في تفسيره: (( لا يجوز السعي في غير موضع السعي فلو كان يمر من وراء المسعى حتى يصل إلى الصفا والمروة من جهة أخرى لم يصح سعيه، وهذا لا ينبغي أن يختلف فيه وعن الشافعي في القديم أنه لو انحرف عن موضع السعي انحرافا يسيرًا أنه يجزئه، والظاهر أن التحقيق خلافه، وأنه لا يصح السعي إلا في موضعه ) ) (3) . لكن هل يقال: إنه لو ازدحم المسعى بحيث لا يمكنه السعي إلا خارجه فإنه يجزئه؟ فيه احتمال قياسًا على ما تقدم من جواز اجتياز المسعى في الطواف لأجل الزحام.

المسالة الثانية: السعي في سقف المسعى

الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سعى في بطن الوادي الذي بين الصفا والمروة روى مسلم (4) في صحيحه من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ) ).

(1) …حواشي الشرواني على تحفة المحتاج (4/98) .…

(2) …المجموع شرح المهذب 8/103.

(3) …أضواء البيان (4/ 433) .…

(4) …كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: (1218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت