الصفحة 33 من 96

وقد اختلف أهل العلم المعاصرون في السعي في علو المسعى سواء في الدور الثاني أو السطح فذهب الأكثرون إلى الجواز، وهذا القول يستند إلى عدة أوجه تعضده وتقويه أشار إليها بحث اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية، ولخصه قرار الهيئة بما يأتي:

أن حكم أعلى الأرض وأسلفها تابع لحكمها في التملك والاختصاص ونحوهما فللسعي فوق سقف المسعى حكم السعي على أرضه.

جواز السعي بين الصفا والمروة راكبًا لعذر باتفاق ولغير عذر على خلاف بعضهم، فمن يسعى فوق سقف المسعى يشبه من يسعى راكباَ بعيرًا ونحوه إذ الكل غير مباشر للأرض في سعيه، وعلى رأي من يرى جواز السعي راكبًا لغير عذر فإن ازدحام السعاة في الحج يعتبر عذرًا يبرر الجواز.

أجمع أهل العلم على استقبال ما فوق الكعبة من هواء في الصلاة كاستقبال بنائها بناء على أن العبرة بالبقعة لا بالبناء، فالسعي فوق سقف المسعى كالسعي على أرضه.

أن السعي فوق سقف المسعى لا يخرج عن مسمى السعي بين الصفا والمروة ولما في ذلك من التيسير على المسلمين والتخفيف مما هم فيه من الضيق والازدحام.

وبناء على ما تقدم صدر قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ونصه: (( بعد تداول الرأي والمناقشة انتهى المجلس بالأكثرية إلى الإفتاء بجواز السعي فوق سقف المسعى عند الحاجة بشرط استيعاب ما بين الصفا والمروة وأن لا يخرج عن مسامتة المسعى عرضًا ) ) (1) . وبهذا قال شيخنا محمد الصالح العثيمين رحمه الله. و لاريب أن هذا القول قول وجيه بيّن الرجحان، والله أعلم.

المطلب الثاني: أثر الزحام في تقديم السعي على الطواف

(1) …أبحاث هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية (1/24) .…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت