الصفحة 34 من 96

لا خلاف بين أهل العلم في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما سعى بين الصفا والمروة في حجه وعمرته بعد طوافه بالبيت روى ذلك عبد الله بن عمر (1) وجابر بن عبد الله (2) وأبو هريرة (3) وعبدالله بن أبي أوفى (4) رضي الله عنهم. قال الماوردي في وجوب تقديم السعي على الطواف: (( فمن شرط صحته - أي السعي- أن يتقدمه الطواف، وهو إجماع ليس يعرف فيه خلاف بين الفقهاء؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسع قط إلا عقيب طواف ) ) (5) .

وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في تقديم السعي على الطواف، فذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز تقديم السعي على الطواف، وقد تقدم حكاية الماوردي الإجماع على ذلك، وهو إجماع غير منضبط، فقد قال عطاء (6) والثوري (7) وأحمد في رواية بجواز تقديم السعي على الطواف (8) ، ونقله الجويني عن بعض أئمة الشافعية (9) ، وعن أحمد رواية أنه يجزئ تقديم السعي على الطواف حال النسيان والجهل (10) . ولم أقف لأحد من أهل العلم على أثر للزحام في جواز تقديم السعي على الطواف على قول الجمهور.

(1) …رواه البخاري، كتاب الحج، باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة، رقم: (1646) ، ومسلم، كتاب الحج، باب ما يلزم من أحرم بالحج ثم قدم مكة من الطواف والسعي، رقم: (1234) من طريق عمرو بن دينار عن عبدالله بن عمر.

(2) …رواه مسلم، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج، رقم: (1213) ، من طريق أبي الزبير عن جابر.

(3) …رواه مسلم (1780) .

(4) …رواه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوةالحديبية، رقم: (4188) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن عبدالله بن أبي أوفى.…

(5) …الحاوي الكبير (4/157) .

(6) …المغني (5/240) .

(7) …بداية المجتهد (1/250) .

(8) …الإنصاف (4/21) .

(9) …المجموع شرح المهذب ( 8/76-77) .

(10) …الإنصاف (4/21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت