الصفحة 35 من 96

والذي يظهر أن تقديم السعي على الطواف جائز؛ لأجل الزحام ويشهد لهذا ما رواه البخاري، ومسلم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونه فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح؟ قال: اذبح ولا حرج فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ قال: ارم ولا حرج. فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج )) (1) . ومن أقرب الأسباب المحتملة لحصول التقديم والتأخير زحمة الناس، وعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - افعل ولا حرج، يشمل التقديم لأجل الزحام. لاسيما وقد جاء عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ما يدل على اعتبار الزحام سببًا للتخفيف في أعمال النسك حيث أذن للضعفة في الدفع من مزدلفة قبل حطمة الناس أي زحمتهم (2) ، روى البخاري ومسلم من طريق القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سودة أن تدفع قبل حطمة الناس، وكانت امرأة بطيئة، فأذن لها فدفعت قبل حطمة الناس (3) .

(1) …كتاب الحج، باب الفتيا على الدابة عند الجمرة، رقم: (1738) ، ومسلم، كتاب الحج، باب من حلق قبل الرمي أو نحر قبل الرمي، رقم: (1306) .

(2) …النهاية في غريب الحديث، مادة (حطم) (1/402) .

(3) …البخاري،كتاب الحج، باب من قدم ضعفة أهله بليل يقفون بالمزدلقة، رقم: (1681) ، ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن،رقم: (1290) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت