وقد خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع في جمع كبير من المسلمين بالنظر إلى حال الناس في ذلك الزمان فقد روى الإمام مسلم (1) من حديث جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل مثل عمله. وقد وصف جابر كثرة من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء. نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك.
وقد قدر جماعة من أهل العلم عدد من حج مع النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقيل:خرج معه تسعون ألفًا. وقيل:مائة ألف وأربعة عشر ألفًا. وقيل: أكثر من ذلك كما حكاه البيهقي (2) . وهذا إحصاء تقريبي فإن الظاهر أن هذا هو عدد من خرج معه من المدينة وليس عدد كل من حج معه إذ من المعلوم أن من شهدوا حجة الوداع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءوا من جهات عديدة.
(1) …كتاب الحج، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، رقم: (1218) .
(2) ينظر: سمط النجوم العوالي (2/307) .…