الصفحة 40 من 96

وقد اختلف أهل العلم في جواز تأخير الحلق أو التقصير عن أيام التشريق فذهب الحنفية (1) والمالكية (2) إلى أنه لا يجوز تأخيره عن أيام التشريق، وهو رواية في مذهب أحمد (3) . وبه قال الثوري وإسحاق (4) . وقد استدلوا بقول الله تعالى: ?ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ? (الحج:29) ، وقضاء التفث يدخل فيه بلا نزاع إزالة الشعر بالحلق (5) ، وقد دلت الآية على أن الحلق يكون بعد الذبح وقبل الطواف، وهكذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد حلق - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر بعد ما نحر هديه وقبل أن يطوف بالبيت، فدل ذلك على أنه لا يجوز تأخيره عن يوم النحر والأيام التابعة له، وهي الأيام التي يجوز فيها الذبح والنحر، أي أيام التشريق أو اليومين بعد يوم النحر في قول (6) .

(1) …بدائع الصنائع (2/142) ، تبيين الحقائق (2/34) .

(2) …مواهب الجليل (3/16) ، حاشية الدسوقي (2/47) .

(3) …تصحيح الفروع (3/516) .

(4) …المجموع شرح المهذب (8/192) ، أسنى المطالب (1/492) .

(5) …أضواء البيان للشنقيطي (1/87) .

(6) المبسوط (4/71) ، أحكام القرآن للجصاص (3/254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت