الصفحة 39 من 96

وأقرب هذين القولين إلى الصواب ما ذهب إليه الجمهور من جواز تأخير الحلق إلى الحل، وإن كان الأولى ألا يخرج من الحرم إلا وقد أنهى ما يتعلق بالنسك حجًا كان أو عمرة، فقد جعل الله الحلق والتقصير حال الصحابة، في دخولهم المسجد الحرام قال الله تعالى: ?لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ? (الفتح: من الآية27) ، لذا ينبغي ألا يخرج بهما عن الحرم. أما دليل جواز فعلهما في الحل فقد روى البخاري (1) من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج معتمرًا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية. والحديبية خارج من الحرم كما قال بعض أهل العلم، وقال آخرون: بعضها في الحل وبعضها في الحرم. ومهما يكن فإن النبي- صلى الله عليه وسلم - لم يأمر أحدًا من أصحابه بأن يتحرى الحلاق أو التقصير في الحرم، ثم إن الحلاق أو التقصير فعل لا يتعلق بمكان من الحرم ولا يتعدى نفعه، فكان الحل والحرم فيه سواء إلا من جهة فضل المكان الذي تعظم به الأجور، والله أعلم.

المطلب الثاني: أثر الزحام في زمان الحلق أو التقصير

الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حلق رأسه في حجة الوداع بعد نحر هديه في منى يوم النحر كما دل على ذلك ما رواه البخاري ومسلم من طريق نافع عن ابن عمر (2) .

(1) …كتاب الصلح، باب الصلح مع المشركين، رقم: (2701) .

(2) …البخاري (1640) ، ومسلم (1230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت