الصفحة 82 من 96

والذي يظهر أنه ليس للزحام أثر في الذبح داخل الحرم فإنه لا يتصور أن يضيق الحرم عن الذبح. لكن يمكن أن يظهر أثر الزحام في تفريق لحوم الهدي في الحرم حيث تفوق كمية اللحوم حاجة المساكين، فتتكدس كميات كبيرة من اللحوم لا ينتفع منها أحد، بل على العكس، فإنها تكون عبئًا على الجهات المسؤولة عن الحج. وذلك بما تسببه من أمراض وتلويث للبيئة من جراء تعفن هذه اللحوم المتكدسة وصعوبة التخلص منها سريعًا. ولذلك صدرت توصيات من عدة جهات بنقل ما فاض عن حاجة فقراء الحرم من اللحوم إلى خارجه، فجاء في بحث أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في إطار ذكر الحلول المقترحة لعلاج مشكلة اللحوم في منى: (( التوسع في توزيع ما زاد على فقراء الحرم خارج الحرم، ويكون إعطاء الفقراء الذين هم خارج الحرم بمنزلة دفع الزكاة لفقراء بلد المال إذا أعطي فقراء بلد المال حاجتهم، ولم يوجد أحد يستحق، فكذلك الهدي ينقل إلى فقراء البلدان المجاورة لمكة ) ) (1) .

وهذا التوسع في نقل ما زاد عن حاجة فقراء الحرم من لحوم الهدي يمكن أن يستند إلى ما ذهب إليه فقهاء الحنفية (2) والمالكية (3) من جواز تفرقة لحم الهدي خارج الحرم. بل حتى على القول بعدم جواز تفريقه خارج الحرم كما هو مذهب الشافعية (4) والحنابلة (5) .

فلا أظن عالمًا بالشريعة وحكمها وأسرارها يقول بمنع نقل ما زاد من اللحوم على حاجة مساكين الحرم إلى خارجه لاسيما إذا كان مآلها الترك إلى أن تفسد ثم ترمى فإن ذلك من إضاعة المال الذي نهى عنه الله ورسوله.

(1) …أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية (2/257) .

(2) …المبسوط (4/75) ، فتح القدير (3/79) .

(3) …المنتقى للباجي (3/14) ، مواهب الجليل (3/1930) .

(4) …روضة الطالبين (3/187) ، مغني المحتاج (1/530) .

(5) …الكافي لابن قدامة (1/428) ، مطالب أولي النهى (1/365) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت