الصفحة 9 من 96

ومن ذلك رفع الحرج ونفيه في الحج ، الذي هو أحد أركان الإسلام، فقد ذكر الله تعالى نفي الحرج في سورة الحج التي تضمنت ذكر شيء من أحكامه، فقال تعالى:?وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ? (1) . والذي يظهر أن مناسبة ذكر نفي الحرج في سورة الحج أن الحج في أعماله من المشقة ما تميز به عن غيره من أركان الإسلام ، فناسب أن يذَّكر بهذا الأصل؛ ليعلم أن المقصود بهذه العبادة الجليلة تعظيم الله تعالى، وتعظيم ما عظمه الله من البقاع والأزمنة، لا مجرد حصول المشقة، بل إنه إذا ترتب على الحج مشقة خارجة عن المعتاد فإن الشريعة المباركة قد رتبت من الأحكام ما يرفع الحرج وتلك المشقة.

فمن صور رفع الحرج والضيق في أحكام الحج:

ما يتعلق بأصل الوجوب فقد علق الله تعالى وجوب الحج بالاستطاعة رفعًا للحرج والمشقة عن المكلفين، فقال تعالى:?وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ? (2) .

ومن صور رفع الحرج والضيق في الحج ما دلت عليه السنة من جواز النيابة في فرض الحج عند العجز عنه بالبدن والتمكن بالنائب، ففي البخاري ومسلم من طريق الزهري عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (( أن امرأة من خثعم سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت يا رسول الله: إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة،أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع ) ) (3) .

(1) …الحج: من الآية (78) .

(2) …آل عمران: من الآية: (97 ) .

(3) البخاري،كتاب الحج، باب وجوب الحج وفضله، رقم: (1513) ،

ومسلم، كتاب الحج، باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما، رقم: (1334) .…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت