تكن له معرفة سابقة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بما يدعو إليه، قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قلت: عليك السلام يا رسول الله -مرتين- قال:"لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك"قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال:"أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر دعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة (جدب) فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفر فضلَّت راحلتك فدعوته ردها عليك"، قال: قلت: اعهد إلي، قال:"لا تسبن أحدا"فما سببت بعد حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة، قال:"ولا تحقرن شيئا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، إن ذلك من المعروف"ثم قال:"وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك، فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه" [رواه أبو داود] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه: قيل يا رسول الله، ادع على المشركين، قال:"إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة" [رواه مسلم] .
المسلم يقدم النصيحة برفق، ويخلص النية لله تبارك وتعالى، ولا يغضب لأن رجلا تحدث معه بطريقة لا تناسب مقامه، بل يكون حليما، ويتذكر نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: إن رهطا من اليهود دخلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: السام (الموت) عليك يا محمد، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"عليكم"فقالت عائشة: عليكم السام واللعنة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله"، فقالت عائشة: ألم تسمع ما قالوا؟ فقال لها:"قد قلت: عليكم" [رواه الترمذي] .
يجب الرد على تحية غير المسلمين بقول: وعليكم، وهذا ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع اليهود.
ذات يوم أرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنس بن مالك - رضي الله عنه - ليقضي له حاجة، فذهب أنس وفي الطريق وجد بعض الصبيان يلعبون في السوق، فوقف يلعب معهم، ونسي أن يذهب إلى حيث أمره الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فجاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى السوق وابتسم له وقال:"يا أُنيس اذهب حيث أمرتك".