فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 763

فسارع أخي الحبيب إلى التوبة والاستغفار، واعلم أن الله غفور رحيم، يغفر الذنوب جميعا.

عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - سبي، فإذا امرأة من السبي تحلب ثديها إذ وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم:"أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار"قلنا: لا وهي أقدر على أن تطرح، فقال:"لله أرحم بعباده من هذه بولدها" [رواه البخاري] .

منها الرحمة العامة؛ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا وأنزل في الأرض جزءا واحدا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه" [رواه البخاري] .

ومنها إذا تاب العبد بدل الله سيئاته حسنات، قال تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 70] .

ومن رحمته إرسال الرسل إلى الناس ليأخذوا بأيديهم إلى الصواب مبشرين ومنذرين، قال تعالى: {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} [الدخان: 5 - 6] .

ومن رحمته إنزال الكتاب المبين، قال تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) } [لقمان: 2 - 3] .

ومن رحمته إباحة المحظور، قال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 173] .

ومن رحمته إنجاؤه للمؤمنين حين يأخذ الكفار بالعذاب، قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} [هود: 58] .

إذا منع الله عبده رزقا فهو من رحمته؛ قال تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) } [العلق: 6 - 7] . فالناس في نظر الله كالمرضى يعطيهم الدواء على قدر الداء، فإذا أعطى الفقر أو المرض للإنسان فقد أعطاه دواء مرا في باطنه الرحمة، فالمرارة نعمة، فقد يمنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت