قال: فأديت الرسائل عند وصولي إلى عبد الملك، ونسيت الرقعة، فلما صرت في بعض الدار، إذ بدأت بالخروج تذكرتها فرجعت فأوصلتها إليه، فلما قرأها قال لي: أقال لك شيئًا قبل أن يدفعها إليك؟
قلت: نعم، قال لي: من أهل بيت المملكة أنت؟ قلت: لا، ولكني رجل من العرب في الجملة، ثم خرجت من عنده، فلما بلغت الباب رددت، فلما مثلت بين يديه قال لي: أتدري ما في الرقعة؟
قلت: لا.
قال: اقرأها، فقرأتها فإذا فيها: عجبت من قوم فيهم مثل هذا كيف ملكوا غيره؟ فقلت له: والله لو علمت ما فيها ما حملتها، وإنما قال ذلك لأنه لم يَرَك.
قال: أفتدري لِمَ كتبها؟
قلت: لا، قال: حسدني عليك، وأراد أن يغريني بقتلك.
قال: فبلغ ذلك ملك الروم، فقال: ما أردت إلا ما قال [1] .
تذكر أخي الحبيب أن أعداء الإسلام يبذلون كل ما في وسعهم من أجل التفريق بين المؤمنين.
يقول الأستاذ عمر التلمساني: كان الإمام الشهيد إذا آخذ يؤاخذك في رفق، يشعرك بالخطأ دون أن يحرجك، في ساعات الرضا كان يناديني باسمي المجرد يا عمر، فإذا كان هناك ما يستدعي المؤاخذة ناداني: يا أستاذ عمر، فأشعر على الفور بأن هناك ما لا يرضيه فأسرع قائلًا: ليه هو حصل حاجة؟ ما هو أنا عمر برضه، فتنفرج شفتاه عن البسمة التي تسترضي كل غاضب، ثم يبدأ في المؤاخذة بعتاب محبب إلى النفوس [2] .
اجعل عتابك لإخوانك برفق وبحب، وكن سليم الصدر، فهدفك توحيد الجهود وتجميع الأمة ونشر الإسلام.
(1) الإمام أبو حنيفة: 28.
(2) مائة موقف من حياة المرشدين: 68.