فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 763

يقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: 42] .

القسط هو العدل، تقول: أقسط الرجل فهو مقسط، إذا عدل.

أما إذا قلت: قسط الرجل فهو قاسط أي ظالم وجائر، ومنه قوله تعالى: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [الجن: 15] .

قال الفراء: هم الجائرون الكفار، فالمقسط عكس القاسط.

فالعدل ليس صفة كمالية أو ترفا حضاريا، وإنما هو فريضة ربانية ومطلب بشري.

لذلك جاءت الرسالات كلها تأمر الناس بالقسط، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] .

ومن الحكم المشهورة: العدل ليس في نص القانون، وإنما هو في ضمير القاضي.

العدل الاجتماعي: وهو العدل في توزيع الثروة، وإتاحة الفرص المتكافئة لأبناء الأمة الواحدة، وإعطاء العاملين ثمرة أعمالهم وجهودهم دون أن يسرقها القادرون أصحاب السلطة، فمن لم يطعم المسكين كان من أهل الجحيم {قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) } [المدثر: 43 - 44] ولا يكفي أن تطعم المسكين، بل يجب أن تدعو إلى إطعامه {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) } [الماعون: 1 - 3] .

والمجتمع الجاهلي مذموم لضياع الفئات الضعيفة فيه وانشغال الأقوياء بأكل المال: {كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) } [الفجر: 17 - 20] . على الدولة أن تتخذ الوسائل لمساعدة الفقراء ولو كانوا من غير المسلمين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت